هذه النظرة، وتريد أن لاينظر إليك أولئك تلك النظرة نفسها، ويجمع بينك وبين الفلسطينين الإيمان والتوحيد، ويفرق بينك وبين الإنجليز الذين تسكن أنت بين ظهرانيهم الكفر والشرك والضلال.
هذه قصة من قصص كثيرة تدل على أن البيئة لها تأثيرها وهذا ظاهر جدًا جدًا، حتى أن بعض أهل هذه البلاد نجدهم -كما نراكم والحمدلله- جميعًا بأزياء عربية إسلامية، فإذا ماسافر بعضهم إلى تلك البلاد الغربية تغيرت شخصيته تغيرًا جذريًا، رفع العمامة هذه ورفع القلنسوة ولبس الجاكيت والبنطلون وعقد العقدة وصار إنسانًا كأنه غير مسلم، هذا يدل على أقل الأحوال أنه لايعتز بدينه، ولايعتز بالتالي بقومه بعاداتهم، فلايجوز للمسلم إذن أن يتشبه بالكفار، ونحن نعلم أن الذي يعيش في بلاد الكفار ولو كان من قبلُ كافرًا أنه لايستطيع أن يتخلص من أثار تلك البيئة الطالحة إلا بأن ينخلع منها إنخلاعًا وأن يسافر إلى بلاد المسلمين، لذلك قد جاء في القرآن الكريم أن الملائكة حينما تتولى قبض روح الكافر الذي لم يهاجر إلى بلاد الإسلام و لم يؤمن بالإسلام: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [سورة النساء:97] فالهجرة سنَّة متبعٌ من قديم الزمان، والسر في ذلك أن يتمكن المسلم من المحافظة على دينه، ومن الخطأ الفاحش جدًا جدًا جدًا اليوم أن يسمي المسلمون بعض المسلمين الذين يسافرون من بلاد الإسلام إلى بلاد آخرى ليست دولة إسلامية ولابلاد إسلامية كأمريكا فيسمون أنفسهم بالمهاجرين وهذا قلب للحقيقة الشرعية، فالمهاجر أولاً إنما هو كما قال عليه السلام في بعض الأحاديث الصحيحة: (( المهاجر من هجر مانهى الله عنه ) )، وهؤلاء الذين يسافرون ولاأقول يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفار صنعوا عكس الشرع، الشرع كما قلنا في هذه الكلمة إنما يأمر الكفار أن يهاجروا من بلادهم إلى بلاد الإسلام، فأنقلبت مع الأسف الشديد هذه الحقيقة على بعض المسلمين فسموا سفرهم من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر بالهجرة، والهجرة إنما تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام أو في بعض الأحيان تكون الهجرة من بلاد الكفر إلى بلد آخر كافر لكن الحرية الدينية هناك خير من ذاك، أما وبلاد الإسلام الآن موجودة -والحمدلله-ولذلك فمن كان إسلامه إسلامًا حقًا فعليه