الشيخ الألباني -رحمه الله-: خلاص السؤال؟؟
السائل: نعم
الشيخ الألباني -رحمه الله-:طيب، لابد من الإجابة علن السؤال الأول، لكن الجواب عن السؤال الثاني مختصر إن شاء الله سنبدأ به، فأقول سُترة الإمام فعلاً سُترة لمن خلفه، فإذا كان مسبوقاً بركعة أو بأكثر فسلَّم الإمام وقام المسبوق لإتمام صلاته فإذا استمر في صلاته فلا شيئ عليه، ولكن إذا كانت السُترة قريبة منه يمينه أو يساره أو أمامه فتقدَّم خطوة وخطوة أخرى بحيث لا يتكلَّف المشي، إذا رآه أحدٌ ظنَّ أنه ليس في صلاه، فبهذا القيد إذا تيسَّرت له سُترة فينبغي أن يتستَّر بها، ذلك لأنه وإن كان مسبوقاً وهو لا يزال في حكم المقتدي فيُخشى أن يمر أحداً أيضاً بين يديه وقد يكون المار ممَّن يُبطل الصلاه كما جاء في الحديث المعروف وهو حديث أبي ذَر رضيَ الله عنه قال: قال رسول الله ?: (( يقطع صلاة أحدكم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحلِ المرأة والحمار والكلب الأسود، قالوا ما بال الكلب الأسود قال: إنه شيطان ) )فخشية أن يمر شيئ من هذه الأنواع الثلاثة أو غير ذلك فيفطع عليه صلاته ويكون القطع بمعنى الإبطال أو بمعنى تخفيف الأجر فينبغي أن يتقدَّم تقدماً بسيطاً إلى سُترة وإلَّا فهو في حكم المقتدي بالإمام.
أما الجواب عن السؤال الأول حول السُترة فأقول إنَّ هذه المسألة قد تساهل بها جماهير المصلِّين، حيث يدخل أحدهم المسجد -أي مسجد كان- فيقف في منتصف المسجد لا إلى سُترة، وهذا فيه مخالفة لعديد من الأحاديث أولها حديث أبو ذر السابق ذكره، ثانيها أحاديث تدور حول النص الآتي وهو قوله ?: (( إذا صلَّى أحدكم فليصلِّي إلى سُترة ) )وفي لفظ آخر (( فليدنو من سترته لا يقطع الشيطان عليه صلاته ) )هذا الشيطان هو من الجن الذي لا يُرى، فإذا عُرفت هذه الحقيقة يتبين أن السؤال الذي طُرِح آنفاً ويُطرح عادةً أن أحداً يصلِّي في مكان ليس فيه من يُظَن أنه سيمر بين يديه لا يقولن أحدٌ هذا، فقد يكون المار بين يديه من الجنس الذي قال ربنا عز وجل عنه في القرآن: {إنه يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} [سورة الأعراف: 27] إنه أي إبليس الرجيم وذريته يراكم من حيث لا ترونه؛ فلذلك ينبغي أن يتستَّر ولو في مكان خالٍ لا يُظن أن أحد يمر به.