المهديين من بعدي عَضوا عليها بالنواجز، وإيَّاكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) الشاهد من هذا الحديث أنه كأنه اقتباس من الآية السابقة، ذلك أن النبي ? لم يقتصر على قوله فقط: عليكم بسنتي بل عطف عليها فقال وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، لماذا هذا العطف؟؟ إذا عرفتم النُكتة في قوله تعالى في الآية السابقة: وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ تعرفون أيضاً لماذا قال ?: وسنَّة الخلفاء الراشدين، أي إن الخلفاء الراشدين هم الذين تلقَّوا دعوة النبي ? مطبَّقة ومنهاج حياة وهم ينقلون ذلك إلى من بعدهم، فعلى من بعدهم أن يتبعوهم في منهجهم وفي سبيلهم الذي ساروا عليه.
من هذا القبيل أيضاً وبه أختم الجواب على هذا السؤال-إن شاء الله تبارك وتعالى الحديث المشهور المروي عن أكثر واحد من أصحاب النبي ? ومنهم أبو هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله ?: تفرقت اليهود على إحدى وسبعون فرقة، وتفرَّقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلَّا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟، قال: هي ما أنا عليه والجماعة"، وفي رواية أخرى"هي ما أنا عليه وأصحابي"، إذن عطف على ما كان عليه الرسول ما عليه أصحابه، فإذن لا ينبغي أن نقتصر في الدعوة حينما ندعوا إلى الكتاب والسنَّة فقط، بل علينا أيضاً أن نتبع ذلك بقولنا: وعلى منهج السلف الصالح لأن ذلك سبيل المؤمنين، وهذا هو السبيل الذي على كل المؤمنين أن يسلكوه، فإذا سلكوا هذا السبيل اجتمعت الكلمة واتَّحدت الصفوف ولا سبيل سوى هذا، والأمر كما قال الله تبارك وتعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] ، وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين، يكفي هذا إن شاء الله لأن صوتي بدأ يبُح."