الشيخ الألباني -رحمه الله-: وإيش معنى هذا، هكذا نحن بدا لنا، فهل يكون هذا مأخذاً علينا؟؟ لكلٍّ وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات وقد أشرت آنفا إلى أن هذا الإعتراض لا يرد على الألباني، يرِد على الإمام البخاري ومسلم لماذا جمعا الأحاديث الصحيحة في كتاب؟ أليس نُصحاً للأمَّة؟ فنحن نستعين بالعلم الذي وضعوه لنا إلى تمييز الصحيح من الضعيف وأنا حينما خطَّطت هذه الخُطَّة وجريت عليها أول ما جريت على صحيح سنن أبي داوود، وضعيف سنن أبي داوود، لقد فكَّرت مليَّاً أأسلك هذه الطريق التي يراها بعضهم أم أسلك الطريق التي شرح الله قلبي لها أخيراً، فلكلٍ وجهة، قلتُ لو أنني جئت إلى سنن ابي داوود -وهو أول كتاب من كتب السنن الأربعة بدأت فيه منذ نحو أربعين سنة- لو انني تركتُ السنن على ما وضعه المؤلف عليه، ثم أعطيتُ لكل حديث مرتبته من صحة أو ضعف، عاقبة ذلك أني ميَّزت فعلا ولكني ما شخَّصت الصحيح وما شخَّصت الضعيف وليس كل فرد من أفراد الأمة من طلاب العلم أو من غيرهم باستطاعته أن يستوعب هذا الكتاب برمَّته وأن يُركِّز في ذهنه الصحيح منه والضعيف، بل أكثرهم سيختلط عليه الأمر من حيث الحفظ والضبط، سيختلط عليه الأمر بالصحيح والضعيف، فرأيت أن هذا التمييز يُساعد كل فرد من أفراد الأمَّة حتى حُفَّاظ الأمَّة أن يحفظوا الصحيح ويحفظوا الضعيف.
نحن الآن يكفينا أن نتذكَّر أن الحديث الفلاني في الصحيح في البخاري، في مسلم، وإذا نحن على بصيرة من ديننا أن هذا الحديث لا يحتمل أن يكون من الضعيف، أما إذا كان الكتاب يحوي القسمين الصحيح والضعيف، فيتذكر الإنسان أن هذا الحديث في سُنن أبي داوود، وسُنن أبي داوود في الصحيح وفيه الحسن، وفيه الضعيف وفيه المُنكر وغيره من السُنن فيه بعض الموضوعات، فسوف يختلط الحابل بالنابل والصحيح بالضعيف، هذا ما اطمأنَّت إليه نفسي وانشرح له صدري، فما معنى انتقاد لمَ فعلت هذا؟ هذا هو اجتهادي، فإن أصبت فلي أجران وذلك ما أرجو من الله تبارك وتعالى، وإن أخطأت فنقول لأولئك المنتقدين هاتوا أعمالكم الذي هو أصلح وأنفع من هذا للأمة.