وهل قطع مياه الفرات الآن عن سوريا والعراق في الوقت الحاضر مؤشرات ذلك، أفيدونا أفادكم الله بإسهاب عن هذا الموضوع؟
الشيخ الألباني -رحمه الله-: أما القطع المذكور فليس له علاقة بأشراط الساعة؛ فإنه خلاف سياسي قد يزول إن شاء الله، أما كسوف الشمس والقمر فليس فيه حديث صحيح، أما سائر العلامات التي ذُكرت في السؤال فهي ثابتة. وأخيراً فليس هناك تحديد لوقت خروج المهدي ونزول عيسى عليهما السلام ولا أعتقد أن هذا الوقت هو فيه نذر وعلامات لتمكننا من تحديد وقت خرج المهدي أو نزول عيسى عليه السلام، لا سبيل إلى إدِّعاء شيئ من ذلك إلَّا على سبيل التظنن والتفرُّس وهذا لا يجوز في دين الله.
وأنا أقول بمثل هذه المناسبة أن كثيراً ممن ينتمي إلى العلم وإلى الدَّعوة إلى الإسلام، قد يُنكر أحاديث نزول عيسى عليه السلام وخروج المهدي عليه السلام لأنها كواقع مع الأسف الشديد كانت سببا -بسبب سوء فهم الأمة لهذه الأحاديث -كانت سببا لتواكل المسلمين وتقاعصهم عن القيام بواجب العمل لإعادة الإسلام حكماً قائماً في أرض الإسلام، والواقع أن هذه الأحاديث لا تعني هذا المعنى المُنحرف، ومن المؤسف أن بعض الدعاة بديل أن يقوموا بواجب نشر هذه العقيدة لثبوتها في كُتب السنَّة ثبوتا متواتراً من جهة، ومن جهة أخرى بديل أن يُفهموا الأمَّة المقصد الأسمى من تبشير الرسول ? لهذه الأمَّة بخروج المهدي و نزول عيسى عليه السلام بدل النشر والتبشير والتفهيم ماذا فعلوا؟ لقد أنكروا هذه الأحاديث الصحيحة وأوجدوا بلبلة عند المسلمين الذين ليس عندهم من الوعي والتوعية تُمِّكنهم من تمييز بين الأقوال الصحيحة من الأقوال الضعيفة، يجب على كل مُسلم أن يدرس الحديث على منهج علماء الحديث وليس على منهج علماء الرأي والفلسفة العقلية المحضة، فالفلسفة لا حدود لها وكلٌ يرى ما يُناسب هواه وما يُناسب ثقافته، وإنما الطريق لمعرفة ما صحَّ عن الرسول وما لم يصح إنما هو طريق