اضطروا إلى بديلها وهذا البديل هو فرض تلك الضرائب فلا يجوز إذن تبنِّي هذه الوسيلة ولو كانت تحقق مصلحة للأمة لأن هذه الوسيلة سبب الأخذ بها تقصير المسلمين في تطبيق الوسائل الشرعية التي تجمع المال في بيت مال المسلمين.
ثم يختلف الأمر فيما إذا كانت الحكومة الإسلامية تقوم بواجب جمع الزكوات في كل عام، ولكن فرضنا أن عدو ما هاجم طرفاً من بلاد المسلمين، نظر المسلمون الموظفون على خزينة الدولة فوجدوا المال المجموع بالطرق المشروعة - التي أشرنا إليها آنفاً- وجدوا أن هذه الأموال الموجودة في خزينة الدولة لا تكفي لصدِّ العدو، فهنا يجوز للحاكم المسلم أن يفرض ضرائب موقتة زمنية ليجمع الأموال التي تكفي لصد العدو المهاجم لبعض بلاد الإسلام، فهذه الصورة تختلف تماما، أما هذه الوسيلة واجبة لأنها تحقق مصلحة زمنية طارئة، لكن هذه الوسيلة لم تنتج من تقصير المسلميين في تطبيقهم للوسائل المشروعة وإنما نتجت لأن المقتضي الذي طرأ - وهو مهاجمة العدو الكثيف عدده والكثير سلاحه - يستوجب مالا أكثر من الوجود في الخزينة، فإذن هذه المصلحة لابد من إحداث وسيلة لم تكن من قبل، فإذا تحققت المصلحة انتفت هذه الوسيلة وبقي الحاكم المسلم يجمع الأموال على الطريقة الإسلامية.
وإذا كانت الوسيلة إذن تارة -وهي مُحدثة - يكون الباعث عليها تقصير المسلمين فهي غير مشروعة، وتارة لا يكون الباعث عليها تقصيرهم فتكون مشروعة، خرجنا بثلاثة أنواع من هذا الكلام، من الوسائل بعضها يُشرع وبعضها لا يُشرع:
1 -الوسيلة التي لا تُشرع هي التي وجد المقتضي للأخذ بها في عهد الرسول عليه السلام ثم لم يأخذ بها فهي غير جائزة وغير مشروعة، وتُلحَق بالبدعة الضلالة،