لقد تكلمنا في هذه المسألة كثيراً فنقول إن شاء الله كلمة موجزة، لا يجوز أن يكون في المجتمع الإسلامي جماعات متعددة لكل جماعة منهج خاص وقيادة خاصة هذه القيادة تفرض أوامرها على أتباعها فإن هذا يؤدي إلى زيادة الفرقة والخلاف بين المسلمين ثم هو يؤدي إلى جعل الفرقة نظاماً متبعاً بين المسلمين وهذا بداهة مخالف لقول رب العالمين: (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون) .
وقد جاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في صحيح البخاري ومسلم قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه) فسأله عن كثير من الأمور التي تتعلق بما يهتم به هذا الصحابي الجليل فسأله مثلاً عن هذا الخير الذي عاشوه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل بعده من شر؟ أجاب بأنه سيكون من ذلك ويكون من بعد ذلك أيضاً خير سأله أيضاً هل بعد هذا الخير من شر فقال: (نعم على دخن) فتابع الأسئلة حتى جاء إلى أن قال عليه الصلاة والسلام أنه سيكون هناك فرق وطوائف وجماعات فعليك بأن تعض في أصل شجرة ولا تكن مع طائفة من هذه الطوائف إلا أن يكون عليهم إمام هو إمام المسلمين جميعاً فإن كان لهم إمام فيجب أن تكون معه قال وإلا ففارق كل الجماعات تلك ولو أن تعض على شجرة واحدة.