فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70716 من 346740

صنع هذه المشروبات على افتراض أنهم يصبون فيها شيئاً من الكحول والكحول بلا شك خمر بل هي أم الخمر لأن الخمر عادة تكون مركبة من المادة المسكرة ومن الماء ومن بعض مادة السكر الحلو فإذا كانت الكحول هي المادة المسكرة في كل الخمور وكان الخمر شرعاً أم الخبائث فالكحول تكون أم أم الخبائث لأنها هي أصل الخمر بحيث أن هذه المادة المسكرة إذا شيلت أو رفعت من الخمر يعود الخمر إلى شراب مباح ومن ذلك نعلم أن الخمر إذا تخللت حلَّت وما تخللها إلا أن تذهب المادة المسكرة من هذه المادة السائلة فأي شراب حينذاك يُصَنَّع ويُلْقى فيه شيء من مادة الكحول وهي أم الخمور كما ذكرنا فحينذاك يقع المُصَنِّع لهذه المشروبات في مخالفة شرعية صريحة ألا وهي اقتناء الخمر بل اقتناء أم الخمر وهي الكحول فعلى ذلك إن صح ما سمعتم آنفاً أن هذه المشروبات فيها شيء من الكحول فلا يجوز صنعها.

يأتي دور هل يجوز شربها وهذا هو بيت القصيد كما يقال.

فأقول: ليس مجرد مخالطة مادة محرمة لمادة حلال تصير هذه المادة الحلال حراماً وإنما ينبغي النظر في هذه المادة هل غلب عليها الحرام أم غلب عليها الحلال وهذه مسألة واضحة من بحث المياه في كتب الفقه وفي كتب الحديث على الخلاف المعروف بين الفقهاء فيما إذا سقطت نجاسة في ماء فهل تَنَجَّس هذا الماء وهل يجوز شربه والتوضوء به أم لا؟ الخلاف في ذلك طويل الذيل لكن القول الصحيح هو ما اقتضاه قوله عليه الصلاة والسلام: (الماء طهور لا ينجسه شيء) أي كما أجمع علماء المسلمين ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه.

وعلى هذا فأي ماء وقعت فيه نجاسة سواء كانت هذه النجاسة بولاً أو غائطاً أو دماً مسفوحاً أو أي شيء فإذا تغير أحد أوصاف الماء الثلاثة بسبب هذه النجاسة الطارئة فقد خرج الماء عن كونه ماء طهوراً فلا يجوز حينذاك شربه إلا إذا دخل في دائرة الطاهر دون مُطَهِّر وهذا أيضاً له تفصيل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت