فأقول: لا يمكن أن نُطلق القول بأن هذا التعليم محدث؛ إلا إذا صار جزءًا لا يتجزأ في عُرف الناس أنه سنة عقب الصلاة, فمن هنا يأتي القول بأن هذا أمر محدث, أما إذا فُعل ذلك أحيانًا هذا - الشرط الأول - وثانيًا: لم يُبدأ بالدرس عقب السلام وقد يكون هناك سنة بعدية؛ وإنما بعد أن ينتهي المصلون من الأوراد المشروعة دبر الصلاة و من السنة البعدية إذا كان الدرس مثلاً يأتي بعد الظهر، فينبغي على المدرس أن يلاحظ انتهاء المصلين من أذكارهم وأورادهم وسننهم، بحيث أن المسجد لا يبقى هناك من هو مضطر لإتمام الصلاة لأنه كان مسبوقًا وأن يأتي بالأذكار والأوراد والسنن التي تشرع بعد الفريضة. فإذا إلتزم المدرس وتقيد بهذه الملاحظات؛ فلا شك أن هذا التدريس هو من جملة مجالس الذكر التي تحفها الملائكة، وتغشاهم رحمة الله تبارك وتعالى، وتنزل عليهم السكينة؛ إلا أنه يلاحظ هنا بخصوص هذا الكتاب أن كثيرًا من الناس حينما يقرؤون الحديث من هذا الكتاب أولاً: لا يميزون صحيحه من ضعيفه، وهذا لا ينبغي أن يتولى تدريس هذا الكتاب من لا يفرق بين صحيحه وضعيفه، وإن كان الغالب عليه الصحة والحمد لله، ثانيًا: لا ينبغي أن يُقرأ الحديث كما يقرأ القرآن, يعني للتبرك ولأن قراءة القرآن كما قال عليه الصلاة والسلام: (( من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات لاأقول: {ألم} حرف بل: ألف حرف، لام حرف، ميم حرف ) )هذا في تلاوة القرآن؛ أما الحديث فليس له هذا الفضيلة، ولذلك إذا تلا التالي حديثًا ما؛ فينبغي أن لا ينتقل إلى غيره إلا بعد أن يوضِّح معناه للجالسين حتى لو كانوا من العامة يفهمون المراد من الحديث، وبعد ذلك إذا كان لا يريد أن يتوسع ببيان بعض الأحكام الفقهية التي تستفاد من الحديث لا مانع إذا كان المجلس لا يتحمل ذلك, أما أن يُقرأ الحديث ولايفهم معناه فلا فائدة من هذه الدراسة بخاصة إذا كان لا يفرق بين صحيح الحديث وبين ضعيفه.