فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70764 من 346740

ولمّا كانوا يرون أن مثل هذه الشروط ليس من الممكن أن يُعرف تحققها ولذلك فهم يذهبون إلى أن يأمروا المصلين للجمعة أن يعيدوها ظهرًا فهذا رأيٌ، والرأي إذا لم يُقَم عليه دليل مُلزمًا من الكتاب والسنة فهو لايجوز أن يصبح شريعة مستمرة، فكيف وهذا الرأي يخالف شيئين إثنين، الشيء الأول: إنما هو قوله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} فقوله عز وجل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض نصٌ صريحٌ على أنه إذا انتهت فريضة الجمعة فلا يجب على المصلين شيءٌ من العبادات، ولذلك قال: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} هذا الشيء الأول، والشيء الآخر وهو يأتي من التأمل في مُصَلٍ من هؤلاء الذين يرون هذا الرأي، حينما يقومُ ويتوجه إلى القبلة وينوي صلاة الجمعة، إما أن يكون في نيته جازمًا بصحة صلاته أو شاكًا فيها، فضلاً عما إذا كان جازمًا ببطلانها، ففي الحالة الأولى فقط تكون صلاته صحيحة، أي إذا نوى - والنية في القلب كما تعلمون إن شاء الله - أن يصلي صلاة الجمعة جازمًا بصحة هذه الصلاة ثم أتى بها كما أمر الله عز وجل فصلاته صحيحة، ولكنه على العكس من ذلك إذا كان حينما نوى صلاة الجمعة شاكًا في صحتها فضلاً عما إذا كان جازمًا ببطلانها فهذه الصلاة في هذه الحالة الأولى والأخرى تكون صلاةً باطلة، لأن أي مُصَلٍ يدخل في صلاة ما شاكًا في صحتها فصلاته باطلة باتفاق العلماء، ولذلك يقال لهؤلاء الشافعية إن كنتم حينما تحرمون بالصلاة تقولون الله أكبر جازمين بصحة الصلاة فلا وجه لإعادتها ظهرا، وإن كنتم شاكين في صحتها فلا وجه لصلاتها جمعة بل عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت