عليه الصلاة والسلام، ولذلك فالاستدلال بالآية السابقة؛ اعتراضًا وانتقادًا لما جاء في بعض كتب علم الأصول، أصول الفقه أنه إذا تعارض قوله صلى الله عليه وآله وسلم مع فعلٍ له قُدِم قوله على فعله، ما كان ينبغي للسائل أن يحشر الآية السابقة لترجيح الأخذ بالفعل على القول، بل الصواب هو ماحكاه من أن العلماء يقولون: إذا تعارض قوله صلى الله عليه وآله وسلم مع فعله قُدِمَ قوله على الفعل، والسبب في ذلك أن القول الصادر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو تشريعٌ من الله على لسانه صلى الله عليه وآله وسلم للأمةِ كلها، أما فعله عليه الصلاة والسلام فقد يحيط به بعض الاحتمالات التي تجعل فعله خاصًا به عليه السلام، وهذا -يجب أن تنتبهوا- هذا الكلام الأخير إنما هو فيما إذا كان فعله مخالفًا لقوله عليه الصلاة والسلام؛ ففي هذه الحالة يقول العلماء إن فعله عليه السلام إذا خالف قوله ولم يمكن التوفيق بين فعله وقوله ولا مناص حينئذٍ من مخالفةِ إمّا الفعل وإمّا القول فحينئذ اتباع القول ومخالفة الفعل هو اللائق بالأمة ذلك لأن فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحالة - أؤكد في هذه الحالة فقط؛ أي حالة كون فعله مخالفًا لقوله - في هذه الحالة فقط يقال: يترك فعله عليه السلام له، ونأخذ نحن بقوله لما سبق ذكره آنفًا أن قوله تشريع عام للأمة أمّا فعله فيحيط به احتمالات، يمكن أن يكون فعله قبل أن يشرع للناس ماشرّع على لسان الله عز وجل ماشرّع بوحي من الله عز وجل لأمته، فيكون الفعل قبل القول، أو يكون فعله عليه الصلاة والسلام لعذرٍ لا ندري ما هو، أو يكون في النهاية أمرًا خاصًا، تشريعًا خاصًا به عليه الصلاة والسلام لايشاركه فيه أحدٌ من المسلمين.