أمَّا بالنسبة للواعظ بعد أربع ركعات التراويح فيختلف الأمر عندي تمامًا، ومع أنَّه لا أمر هنا يفيد الإباحة -كما هو الأمر في الآية السابقة-؛ فأنا أرى أنَّ صلاة القيام هو وضع خاص المقصود به ليس العلم والتَّعليم؛ وإنما المقصود به تزكية النُّفوس بالإقبال إلى الله
-تبارك وتعالى-: بالصلاة والقيام، والركوع والسجود، وذكر الله -عزَّ وجلَّ- بعد الصلاة؛ فهذا الجو لا يجوز إشغاله بشيء آخر؛ ولو كان هذا الشيء الآخر عبادة؛ بل وهو أفضل من العبادة كما قال عليه الصلاة والسلام: (( فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمَ الْوَرَعُ ) )؛ أي: نافلة العلم خير عند الله -عزَّ وجلَّ- من نافلة العبادة، وخير الدين الورع؛ فطلب العلم والسير فيه أفضل من النافلة؛ ولكن قد يكون المفضول في بعض الأحيان خيرًا من الفاضل في أحيانٍ أخرى.
مثلاً: أنتم تعلمون قوله عليه السلام، أو نهيه عليه السلام عن قراءة القرآن في الركوع وفي السجود؛ نحن نقول:"سبحان ربي العظيم""سبحان ربي الأعلى"في الركوع والسجود وغير ذلك من الأدعية المعروفة؛ فهل ذلك أفضل من القرآن؟
الجواب: لا؛ لكن نقول: بلى، هنا في هذا المكان هذا الوِرْد أفضل من القرآن الكريم، ليس كأصل؛ وإنما كفرع يتعلق بهذا المكان.
إذا جلسنا للتَّشهد في الصَّلاة، ما نقرأ الفاتحة؛ وإنما نقرأ:"التحيات لله". آالتحيات لله أفضل من القرآن، من الفاتحة، فاتحة الكتاب؟!
الجواب: لا؛ لكننا إذا قرأنا الفاتحة في التَّشهد عصينا، وإذا قرأنا التَّشهد اتبعنا.
فإذن، الحكمة وضع كلُّ شيءٍ في محلِّه.
فلما شرع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو سنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ربه صلاة القيام في رمضان، هل كان يُذكِّر؟ هل كان يُعلِّم؟
الجواب: لا، إنما هو العبادة المحضة.