الشيخ الألباني: فيها إختلاف كبير قديم بين العلماء، الجمهور يقولون بفرضية الزكاة على عروض التجارة، وبعض العلماء ومنهم ابن حزم رحمه الله ومن المتقدمين نوعًا ما، وصدّيق حسن خان وغيرهما يقولون لازكاة على عروض التجارة، وأنا أرى رأيهم، لأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة مايؤيد قول الجمهور بفريضة الزكاة على عروض التجارة، وحينما نقول لازكاة على عروض التجارة فإنما نعني الزكاة التي يقول بها الجمهور، وهي أنهم يوجِبون على كل تاجرٍ في آخر كل سنة أن يحصوا ماعندهم من البضائع وأن يقوموها بأسنانها وبقيمها الحالية، ثم يخرجون من ذلك التقويم بالمئة أثنين ونص كما لو كانت هذه العروض دنانير، هذا النوع من الفرض هو فرضٌ لاأصل له في الشرع، ولو كان لذلك وجود ما، لكان مما تتوفر الدواعي على نقله عن سلفنا الصالح هذا من جهة، من جهة آخرى نجد أحاديث صحيحة تتنافى مع هذه الكلية التي تقول بفرضية الزكاة على عروض التجارة، فقد قال عليه السلام: (ليس على فرسه-فرس المؤمن- وعلى عبده صدقة) وهذا يكون غالبًا من التجارة، وكذلك جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله: أن جماعة من تجار الخيل، جاءوا من دمشق الشام إلى عمر بن الخطاب ومعهم خيلٌ للتجارة فقالوا له: (خذ منا زكاتها، فقال: لازكاة عليها) بل قال: (لم يفعله صاحباي من قبلي) ، وفي المجلس أبو الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقالَ أبو الحسن: (ياأمير المؤمنين لو أخذتها منهم على أنها صدقة من الصدقات) فأخذها منهم على أنها صدقة تطوع وليست صدقة فريضة، فهذا يؤكد ماهو الأصل إن الله عز وجل فرض على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الزكاة على أنواع منصوصة في السنة معروفة متداولة في كتب السنة، أما عروض التجارة مع أنها كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يأتي ولاحديث واحد صحيح يُوجِب أخذ الزكاة على عروض التجارة وبالتقنين السابق أو التقويم السابق أن هذه البضاعة تقّوم، هذه