فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشيخ: هذا قد جرى خلاف بين عائشة وبين ابن عمر وغيرهما من الصحابة؛ فالسيدة عائشة -رضي الله عنها- أنكرت هذا الحديث وقالت:"إنما قال عليه السلام هذا الحديث لبعض اليهود كانوا يبكون على ميتهم".
لكن علماء الحديث ما وقفوه على الإنكار؛ ذلك لأن الحديث: (( إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ) )رواه جماعة من الصحابة غير أنه رواه عمر وابنه عبد الله، رواه أيضًا المغيرة بن شعبة؛ ولذلك فلا مجال لتوهيم ابن عمر كما فعلت السيدة عائشة، كان يمكن هذا التوهيم لو كان ابن عمر وحده قد روى هذا الحديث؛ لكن ما دام كان معه أبوه، ومعه المغيرة بن شعبة؛ فالثلاثة أحفظ من واحد؛ وهي عائشة، فلو كان ابن عمر وحده كان يمكن -حينئذ- أن يغلب رأي عائشة ورأيها على قول ابن عمر؛ ذلك لأنَّ السيدة عائشة -رضى الله عنها- كما تعلمون- كانت زوجة النبى صلَّى الله عليه وسلم، وهي تصاحبه -ما شاء الله- في أكثر الأوقات بخلاف عبد الله بن عمر، فلو كان ابن عمر وحده هو الذي روى هذا الحديث وخطأته عائشة -رضي الله عنها-؛ كان يمكن أن نقبل تخطئتها ونتبنى حديثها دون حديث ابن عمر.
كما وقع لها في قضية أخرى؛ وهي أن ابن عمر -رضي الله عنه- حدث بأن النبي صلَّى الله عليه وسلم اعتمر في شهر رجب؛ فقيل لعائشة: اسمعي عبد الله بن عمر ماذا يقول؛ قالت: ماذا يقول؟ قالوا: يقول إن النبي صلَّى الله عليه وسلم قد اعتمر في شهر رجب؛ فقالت:"لقد وهم عبد الله بن عمر -يرحمه الله-"، ما اعتمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عمرة إلا في ذى القعدة، جاء في بعض الروايات أن عائشة لما قالت هذا سمع كلامها ابن عمر فما تكلم بكلمة، مما يشعر أنه -فعلاً- شعر بأنه هو واهِم.