فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكن إنما رُدَّ الاحتجاج بالحديث المرسل لاحتمال أن يكون التابعي أخذه عن غير الصحابي؛ عن تابعي مثله، عن صحابي عن رسول الله.
ويذكر الحافظ ابن حجر -وهو إمام في هذا الموضوع-: بأنه قد ثبت لدينا بالاستقراء في بعض الأحاديث يكون بين التابعي وبين الصحابي أربعة من التابعين؛ يعني: تابعي عن تابعي عن تابعي عن تابعي عن تابعي، عن صحابي، من أين بيحصَّل إنسان معرفة هؤلاء الأشخاص، فلو فُرِضَ أنه تابعي عن تابعي عن تابعي، عن صحابي، إذن هذا التابعي الذي بين الصحابي وبين التابعي (من دونه) هو مجهول، من أجل ذلك مال علماء الحديث إلى عدم الاحتجاج بالحديث المرسل.
وقد ذكر الحافظ ابن حبان -بهذه المناسبة- فائدة -في الرد على الذين ذهبوا إلى الاحتجاج بالحديث المرسل- بأن حجتهم إحسان الظن بالمرسِل؛ أي يقول المحتجون بالحديث المرسل؛ أنه إذا كان المرسِل ثقة، فعدم ذكره الواسطة بينه وبين الصحابي معناه أنه هو يثق بهذه الواسطة التي أسقطها، ومن أجل ذلك نحن نحتج الحديث المرسل.
بل غلا بعضهم؛ فقال:"من أرسل فقد وفر عليك طريق البحث، أما من وصل فيجب أن تنظر في الرجل الذي سمعه منه"؛ رَدَّ على هؤلاء الحافظ ابن حبان بطريق علمي وجميل وقوي جدًا؛ قال:"لو صحَّ مثل هذا الاستدلال؛ لبَطَل قيمة الإسناد".
كيف؟ قال:"إذا احتججنا بالحديث المرسَل إحسانًا بظننا للمُرسِل، إذن فلنحسن الظنَّ أيضًا بالمعضِل؛ أي: الذي أسقط واسطتين؛ أي: تابع تابعي، يقول: حدثني رجلٌ من التابعين عن تابعيِّ غيره -مثلاً- عن رسول الله، ونتسلسل هكذا إلى زماننا هذا، إذا قال العالم: قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم؛ فنحن نثق بقوله ونأخذ حديثه، وهذا إبطال لقيمة الإسناد."