فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70924 من 346740

ومن مزايا هذه الأمة أن الله -عزَّ وجلَّ- فرَّدها دون الأمم كلها بأن ألهمها علم الإسناد، وهذه الحقيقة يعترف بها المستشرقون الكفار اليوم بأن الأمة الإسلامية جاءت بعلم لا تعرفه الأمم لا من قبل ولا من بعد؛ ألا وهو:"الإسناد".

وقد رفع من شأن الإسناد بعض علماء السلف؛ كعبد الله بن المبارك؛ حيث كان يقول:"الإسناد من الدِّين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء"، وهذه حقيقة، والاحتجاج بالمرسَل يعارض قيمة هذا الإسناد الذي رفع من شأنه -كما سمعتم- ابن المبارك -رحمه الله-.

فالأصل -إذن- في الحديث المرسَل أنه لا يُحتجُّ به؛ لكنه يُعامل معاملة أيِّ حديث ضعيف آخر لم يشتد ضعفه، وهذا ما ذهب إليه الإمام الشافعي -رحمه الله-؛ حيث قال:"إذا جاء الحديث مُرسلاً من وجه، وجاء موصولاً من وجه آخر، ولو بسند فيه ضعف؛ فالمرسَل حينذاك يتقوَّى بهذا المسند، ولو كان ضعيف السند ضعفًا ليس شديدًا؛ فأحدهما حينذاك يقوِّي الآخر؛ ثم كلما زادت الطرق في الحديث المرسَل كلما ازداد قوة".

وأخيرًا مما يؤكِّد ما ذهب إليه جماهير علماء الحديث من عدم الاحتجاج بالحديث المرسَل، ومثله المنقطع: أننا وجدنا بعض التابعين يروي حديثًا عن أحد الصحابة، وهذا التابعي معروف بالتدليس؛ كالحسن البصري، ومع ذلك فهو حينما يفتي في المسألة التي روى الحديث المرفوع فيها؛ يفتي بخلاف حديثه!

فلو كان الحديث الذي رواه عن الصحابي -والحسن مع جلالته يُدلِّس- فإن كان يروي عن الصحابي ما لم يسمع منه، فبينه وبين الصحابي واسطة لم يذكرها، ومع ذلك فهو روى الحديث عن ذاك الصحابي، ثم لما جاء وقت الإجابة عن سؤالٍ أو تفسيرِ آية؛ فسَّر الآية بخلاف الحديث الذي رواه عن الصحابي؛ فإذن هذا عمل من نفس المرسِل يدلنا على أنه هو لا يعتدُّ بما يرسله؛ أي لا يسمي الواسطة بينه وبين الصحابي.

هذا ما يمكن أن يُقال في الحديث المُرسَل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت