فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويجب أن نعلم أنَّ الذي يصلي الصلاة بعد وقتها؛ كالذي يصليها قبل وقتها؛ كما أنَّ الذي يصوم رمضان في غير شهر رمضان فهو -أيضًا- صيامه لا يقع لا فرضًا ولا نفلاً؛ لأن شهر رمضان هو الشهر الذي فرضه على الناس أن يُصام، فمن صام شهر رمضان في شوال أو في غيره من أشهر السنة؛ فقد شرَّع -من عند نفسه- شريعة ما أنزل الله بها من سلطان، فهو بديل أن يتوب إلى الله -عزَّ وجلَّ- من الذنوب كلها؛ إذا به هو يعود إلى ذنب آخر لعله هو شر من الذنب السابق؛ لأن الذي لم يصم شهر رمضان فهو عاص، أما الذي يشرع شيئًا ما شرعه الله -عزَّ وجلَّ- فهو شركٌ؛ كما قال عزَّ وجلَّ: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [1] .
ولذلك فمن فاته شهر من رمضان أو شهور من رمضانات، فلا سبيل إلى قضائها إلا إن كان لمرض أو لسفر، أما والبحث أنه كان جانيًا على نفسه، كان [مفرطاً] مع ربِّه، غير مبالِ بمعصيته؛ ثم تاب إلى الله -عزَّ وجلَّ- وأناب، فحينئذٍ من تمام التوبة أن يُكثر من الأعمال الصالحة كما قال الله -تعالى-: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [2] ، أي: استمر على هذا الهدى الذي آب إليه أخيرًا.
كذلك الذي كان قد فاتته صلوات كثيرات فليس بإمكانه أن يقضيها، فما فات قد فات، وما هو آت آت؛ ولكن قلنا أنه قد فاته أجر هذه الصلوات؛ فعليه أن يعوِّضَ ما فاته بالإكثار من النوافل، وهذا مما جاء به حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلم الذي قال فيه: (( أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة؛ فإن تمت فقد أفلح وأنجح، وإن نقصت فقد خاب وخسر ) )وقال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: (( فإن نقصت؛ قال الله -عزَّ وجل- لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتموا له به فريضته ) ). انظروا هل له من تطوع من نافلة؛ فتتمون له به فريضته.
(1) [الشورى: 21] .
(2) [طه: 82] .