فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 4091

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد عاب الله سبحانه وتعالى على يهود والنصارى اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم مشرّعين من دون الله، ونَعتهم بالشرك في قوله تعالى"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ" (التوبة: 31) ..

جاء عدي بن حاتم إلى النبي صلى الله عليه وسلم - و كان قد دان بالنصرانية قبل الإسلام - فلما سمع النبي يقرأ هذه الآية قال: يا رسول الله إنهم لم يعبدوهم، فقال"بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم"، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"أما أنهم لم يكونوا يعبدونهم و لكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئا استحلّوه، و إذا حرّموا عليهم شيئا حرّموه" (رواه أحمد والترمذي وابن جرير: وحسّنه الألباني في غاية المرام)

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: وهكذا قال حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وغيرهما في تفسير {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} : إنهم اتبعوهم فيما حلّلوا وحرموا ..

وقال السدي استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، ولهذا قال تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا} ، أي الذي إذا حرّم الشيء فهو الحرام وما حلّله فهو الحلال، وما شرعه اتّبع، وما حكم به نفذ"لا إله إلا هو ولا رب سواه. (انظر تفسير ابن كثير لهذه الآية) .."

فتحليل الحلال وتحريم الحرام وتشريع الشرائع والأمر بالأوامر والنهي عن النواهي كلها من خصائص الله سبحانه وتعالى، ومن تبع في شيء من هذا غير الله فهو عابد له متخذا منه شريكًا لله، فهو مشرك بالواحد الأحد جل في علاه ..

لقد احتكر رهبان النصارى - لقرون كثيرة - حق تفسير الإنجيل: فلا يجوز للعامي أو المثقف النصراني أن يفسّر الآيات الواضحات في كتابه إلا وفق ما يراه أرباب الكنيسة، ولذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم اتخذوهم أربابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت