الحور العين .. أخوفًا من القبر!! فإنك تنجو من عذاب القبر ويُجرى عليك عملك حتى تُبعث .. أخوفًا من المآل!! فإنك تُرى مكانك في الجنة وتُضلك الملائكة بأجنحتها وتوضع روحك في جوف طير أخضر يرد أنهار الجنة ويأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش يطير مع أرواح الشهداء من الصحابة كحمزة ومصعب بن عمير والتابعين ومن تبعهم بإحسان من الشهداء.
أما حين تلقى ربك .. فتحلّى من حلية الإيمان .. وتكون من أُمناء الله في خلقه .. وتأمن من الصعقة .. وتأمن من الفزع الأكبر .. وتُشفّع في سبعين من أقاربك .. وتزوج باثنتين وسبعين من الحور العين .. وتلبس تاج الوقار، الياقوته فيه خير من الدنيا وما فيها .. وتكون من أول من يدخل الجنة .. يكلمك الله كفاحًا دون حجاب .. تسكن الفردوس الأعلى في خيمة تحت العرش لا يفْضلك النبيّون إلا بدرجة النبوة ..
ليس بينك وبين أن تنال كل هذا إلا لحظات صدق مع الله، لحظات إيمان وتصديق لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحظات عزيمة، لحظات وتكون مع الأحبة.
فعلام بقائك في هذه الدنيا يا عبد الله!! قم إلى جنة عرضها السموات والأرض ..
كتبه
حسين بن محمود
9 رمضان 1423 هـ
في بداية التحصيل كنت اجتمع مع إخوة لي في الله من بلاد مختلفة ينتمي بعضهم إلى جماعة الإخوان وآخرين إلى التبليغ وغيرها من الجماعات، فكنا نناقش بعض المسائل الفقهية، ويأخذ كل منا بسرد أدلته ليقوي رأيه، فكنت أقول: قال أبو حنيفة، فيقول بعضهم: ولكن الإمام مالك قال كذا، فأقول: قال الشافعي، فيقول أحدهم: ولكن أحمد قال كذا، فأقول: قال ابن تيمية: فيقول أحدهم ولكن فلانًا قال كذا، وكلما قلتُ فلانًا قالوا: ولكن فلانًا يقول كذا!! إلى أن أقول، أو يقول أحدهم: قال ابن عثيمين كذا، فيسكت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير!!