يقول فرانك كارلوتتشي (العضو في مجلس سياسات الدفاع الأمريكية) متحدثًا عن ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط:"لدينا استراتيجية عليا غاية في البساطة، فنحن نريد في المنطقة نظمًا موالية لنا، لا تُقاوم إرادتنا، ثم إننا نريد ثروات هذه المنطقة بغير منازع، ونريد ضمانًا نهائيًا لأمن إسرائيل لأنها الصديق الوحيد الذي يمكننا الاعتماد عليه في هذه المنطقة"!! [صدر هذا في تقرير عن مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك]
هذه هي الإستراتيجية العليا للسياسة الأمريكية في المنطقة العربية، وهي سياسة معروفة لا تحتاج إلى سرد أدلة أو بيان، فالقوم يعلنون سياستهم على الملأ بلا تورية .. ولهذه الكلمات البسيطة دلالات واضحة لمن تمعن فيها .. فهم يريدون:
1 -نظمًا موالية لهم: يعني: لا يكون مواليًا لأمريكا وغيرها في نفس الوقت، بل ولاء مطلق لأمريكا على الوجه الذي يرضيها عنهم .. والغريب أن المترجم استخدم لفظ"موالية"وهي كلمة لها دلالتها في عقيدتنا يلخصها قول الله تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"وتعني الآية وبكل بساطة: أن الذي يتولى الكفار كافرٌ مثلهم، وقد أجمع علماء المسلمين على كفر موالي الكفار، كفرًا أكبر مخرجًا من الملّة، قال العلامة الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله"أما مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم عليهم فهي كفر ناقل عن ملة الإسلام عند كل من يعتد بقوله من علماء الأمة قديما وحديثا ..".. وقد قال ابن حزم رحمه الله في مراتب الإجماع"ومِن شرط الإجماع الصحيح أن يُكَفَّر من خالفه بلا اختلاف بين أحد من المسلمين في ذلك"، فمن قال بإسلام من والى الكفار فهو كافر بلا اختلاف بين أحد المسلمين في ذلك لأنه خالف إجماعًا صحيحًا قطعيًا معلومًا بالضرورة من الدين، فلا يكفُر الموالي فحسب، بل يكفُر من قال بعدم كفره بلا خلاف بين المسلمين، فليحذر من يتهاون في هذه المسائل من سفهاء بلاط السلاطين ..
2 -أنظمة لا تقاوم إرادتهم: لم يستخدم لفظ"أوامرنا"، بل قال"إرادتنا"، والإرادة تأتي قبل الأمر، أي أن هؤلاء الحكام ينفذون الإرادة الأمريكية قبل أن تأتيهم الأوامر، فواجب الحكام والأنظمة هنا متابعة الإرادة الأمريكية أولًا بأول، ومن ثم تنفيذها بدون تردد، وهذا ما توحي به لفظة"لا تقاوم"، فينبغي على الحكام أن يعرفوا نيّة الحكومة الأمريكية قبل أن تُعلنها ثم يبادرون بالتنفيذ ..