بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد القهار الكبير المتعال ذو الجلال والكمال الآمر بكل خير، الناهي عن كل شر، ثم الصلاة والسلام على سيّد الأطهار ومقدّم الأخيار، النبي المختار صفوة الأبرار محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد
فأحمد الله على أن جمعني وإخواني الكرام في هذا المنزل المبارك الذي شع نوره وعلى قدره لصدعه بالحق في زمان عز فيه من عرف الحق فضلًا عمن يجهر به ..
وقد أحسن الإخوة الكرام اختيار اسمهم"الحسبة"ولقبوا الأعضاء بـ"المحتسبين"فلهذه الألفاظ دلائل شرعية ومعاني حية غابت عن واقع الناس، فنسأل الله أن يحيي بهذا المنتدى هذه المعاني السامية في الأمة فيكون لها أجرها إلى يوم القيامة ..
حقيقة الحسبة!!
جاء في لسان العرب لابن منظور: الإحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات: هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها، طلبًا للثواب المرجو منها. وفي حديث حديث عمر: أيها الناس احتسبوا أعمالكم فإن من احتسب عمله كُتب له أجر عمله وأجر حسبته وإنه لحَسَنُ الحِسبة في الأمر، أي: حَسن التدبير والنظر فيه (انتهى) ..
وبوّب البخاري في صحيحه باب"فضل من مات له ولد فاحتسب"أي احتسب الأجر بصبره على مصيبنه ..
وفي مجموع الفتاوى لابن تيمية (ج28) قاعدة جليلة أطلق عليها"قاعدة الحسبة"فيها فوائد عظيمة لا يستغني عن معرفتها المسلم، أقتطف منها هذه الفقرات: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
[قاعدة في الحسبة] . أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب وبه أرسل الرسل وعليه جاهد الرسول والمؤمنون: قال الله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) ، وقال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء: 25) ،