فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 4091

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد:

لما سُئلت أم المؤمنين عائشة بنت الصديق (رضي الله عنها وعن أبيها) عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت"كان خُلقه القرآن"..

هذه المعجزة الخالدة، هذا الكتاب العظيم الذي حوى بين دفتيه دستور البشرية المنزل من فوق سبع سموات تجسد في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت سيرته ترجمة عملية لكتاب الله ..

إن تطبيق القرآن في واقع حياة الفرد لا بد أن يسبقه دراسة لحياة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته والإحاطة بشمائله من جميع جوانبها ومن ثَمّ محاكاة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله القلبية والعملية.

قسّم المؤرخون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة إلى قسمين، أو عهدين:

1 -العهد المكّي (13 سنة) : وهي الفترة التي قضاها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة.

2 -والعهد المدني (10 سنوات) : وهي الفترة التي قضاها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد الهجرة إليها.

غلب على العهد المكي ملامح الضعف الحسي الذي تجسد في سطوة قريش على المسلمين وتعذيبهم، ولكنه في نفس الوقت كان فترة قوة معنوية، وعملية صقل للنفس وتهذيبها وتعويدها على تحمل المشاق والصعاب في سبيل الدين تجسد في صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على أذى قريش لهم.

أما العهد المدني فكان عهد قطف ثمار العهد المكي .. لقد تربّت النفوس وعرفت قيمة هذا الدين العظيم وغُرس في نفوسها حب التضحية من أجله وتجلّت حكمة الله في الإذن للمؤمنين بالجهاد في سبيله بعد تلك الفترة فكان هذا عليهم أهون بكثير من الصبر على تنكيل قريش بهم في بطحاء مكة.

لقد أعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين لقيادة البشرية فكان لا بد من الصقل والتربية، ولذلك لم يُشرع الجهاد دفعة واحدة وإنما أتى على مراحل [كما ذكر السرخسي في كتابه"شرح السير الكبير"، ص 187 - 189] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت