لقد خرج علينا هذه الأيام من ينعق على شاشات التلفاز والفضائيات يقتطع الكلمات من الكتب الأمّهات، ويجمع بين المختلفات، ويفرق بين المتشابهات ويُعرض عن المحكمات ليُرضي أصحاب الشهوات، ويلقي على المسلمين الشُّبهات، ويأتي بالطامّات من تعطيل الآيات البيّنات في ذروة سنام العبادات، حقنًا لدماء أسياده عُبّاد الصليب وإهدارًا لروح كل مسلمٍ أريب!!
والطامة أن هؤلاء يصنَّفون من العلماء!! من حملة شهادات الدكتوراة في العلوم الشرعية!! وكم جنت هذه الشهادات على هذه الأمة الإسلامية من أناس جمعوا العلم ولم يحفظوه، وأقبلوا على العلوم الشرعية بقلوب الشياطين ونيّات المنافقين"اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (التوبة: 9) .
وكم تعجب من إنسان يُحل دماء المسلمين ويُحرّم دماء الكافرين!! فإذا قُتل نصراني كافر قامت دنياه ولم تقعد، وهو في الوقت نفسه لا يحرك ساكنًا ولا ينطق ببنت شفة في حكم قتل شعب مسلم بأكمله .. نعم، إنهم حملة شهادات الدكتوراة، أصحاب المناصب والجاه، عباد الشهوات والسلاطين، أبناء إبليس اللعين.
ولما عمّت هذه الشبهات، وأشعل نارها أهل الشهوات، كان لزامًا على المسلمين الرجوع إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم على فهم سلفهم ليعرفوا حكم باريهم في ما ألم بهم من المصائب والعظائم والطامّات الجسام ..
وهذه بعض كلمات جمعتها من كلام أهل العلم الرشيد لعلها تكون ذكرى".. لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ" (ق: 7)
أصناف الكفار:
يقول ابن القيم رحمه الله"الكفار: إما أهل حرب وإما أهل عهد .. وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان .. ولفظ"الذمة والعهد"يتناول هؤلاء كلهم في الأصل، فإن الذمة من جنس لفظ"