بسم الله الرحمن الرحيم
في قرية من القرى النائية البعيدة عن صخب الحياة الفانية يعيش رجل مع أبنائه الخمسة وابنتيه .. يقال بأن الرجل حازم جاد ذو عقل ومروءة وبيان .. وفي جوار بيته يعيش أخيه مع ابنه وابنته أم فلان ..
صاحبنا الأول ربى أبنائه على الشهامة والكرم العربي الأصيل، وعلّمهم - حسب ثقافته - تعاليم دينهم الحنيف ..
في يوم من الأيام، طرق الباب رجلين غريبين .. فتح لهما الرجل العاقل ..
تفضلا على الرحب والسعة .. أحضَر لهما الشاي والقهوة والتمر الفاخر والحلوى قبل أن يسألهما عن حاجتهما ..
أكل الضيفان وشربا وارتويا من كرم هذا الرجل المِضياف الذي من شأن كرمه أنه لا يسأل أضيافه عن شيء قبل أن يُضيفهم .. بدأ صاحب البيت في الحديث الودي مع ضيفيه وأخذ يُسامرهما ويبُشّ في وجهيهما حتى طابت نفسيهما وأخذا يتكلمان بحرية وانشراح ..
نحن من مكان بعيد ليس لنا في هذه البلاد أحد، وقد أخبرنا الناس عن كرمك وجودك وأخلاقك الإسلامية النبيلة، ولذلك قصدناك من دون أهل البلد ..
حللتم أهلًا ووطئتم سهلًا .. الدار داركم والمنزل منزلكم، وإن لم تحملكم الأرض نحملكم فوق الرؤوس ..
جزاك الرب خيرًا، وبارك الرب فيك، أنت فوق ما سمعنا أيها الرجل الكريم .. في الحقيقة: كنا نطمع في البقاء عندكم ضيوفًا لثلاثة أيام، نأمن عندكم، فنقضي حاجتنا، ونقصد بعدها وجهتنا وما خرجنا له من بلادنا ..