الحمد لله القائل"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"، والصلاة والسلام على من قال ربُّ العزة في شأنه"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّات أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ"... أما بعد:
فنحمد الله ونشكره أن من علينا بنعمة الإيمان والعقيدة الصحيحة الصافية التي استقيناها من يُنبوع النبوة العذب، ونسأل الله سبحانه أن يمن علينا بالثبات على الحق وأن لا يجعلنا من المنقلبين.
إخوة الإيمان:
لقد تطاير إلى مسامع العالم خبر مقتل"أسد الإسلام"أبي عبدالله أسامة بن لادن حفظه الله ورعاه ومتعنا ببقاءه، ووجعله غُصّة في حلوق الكفار والمنافقين.
ما أفرح أهل النفاق بمثل هذه الأخبار التي ودووا لو تصدق حتى يهدأ اضطراب قلوبهم التي ما عرفت طعم الراحة منذ أن فتك"أسد الإسلام"بأصناهم، بل بصنمهم الأكبر، وكشّر عن أنيابه وزأر ذلك الزئير التاريخي الذي لا زالت قلوب الكفر والنفاق منه على وجل، ولعدم تحقيقه على أمل.
أيها المسلمون:
إن مثل"أسد الإسلام"لا يموت أبدًا ولا ينبغي له"وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ".. إن أمثال هؤلاء الرجال لهم موعد مع باريهم رب العالمين"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ" (نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله) .
أيها الأحبة:
لقد أشفق كثير منا لهذا الخبر: فانخلعت القلوب، وتوقفت الأنفاس،، وتخثرت الدماء في العروق، واشرأبت الأعناق ميممة شطر أجهزة الإعلام أو الحاسبات الآلية بحثًا عن جُهينة.
ليس خافيًا وقع هذه الكلمات على قلوب المؤمنين، وليس الحزن بمذموم في مثل هذه المواقف، ولكن الله سبحانه وتعالى عزانا بسيد ولد آدم قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، وأمرنا بلزوم الجادة ومتابعة الطريق بعده.