الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى يختار لدينه رجال يجددونه من جوانب شتى، ويحيون سنن نبيه إذا ما اندرست تحت آكام الجهل وعلل انصراف الهمم إلى غير طلب المعالي .. لقد منّ الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة برجال ينذرون حياتهم لهذا الدين، ويصرفون هممهم في تعليم الناس أحكام ربهم وسنن نبيهم مطلّقة جفونهم النوم وممتطية أناملهم وألسنتهم وعقولهم سروج العلوم، فهم الرجال إذا ألمّت الخطوب، وهم الجبال إذا تقهقرت القلوب.
لقد كان سماحة الشيخ العلامة الإمام الفقيه المفسّر الأصولي العابد الزاهد"محمد بن صالح العثيمين"- رحمه الله وطيّب ثراه - من أعلم أهل زمانه وأفقههم في دين الله (نحسبه كذلك والله حسيبه) .. لقد رأينا كيف جعل الله سبحانه وتعالى لهذا الرجل القبول في الأرض، فلا ترى الناس يعدلون عن قوله إذا قال، ولا يجاوزن رأيه إذا صدر، وما هذا إلا من نعم الله سبحانه وتعالى على عباده الصالحين (نحسبه كذلك، ولا نزكيه على الله) ..
ولقد حاولت في هذه الرسالة أن أجمع ما كتبه الشيخ رحمه الله من كتب ورسائل سواء بخط يده أو ما نقله وأفرغه طلبته ومحبيه للفائدة وطمعًا في ما وعد به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله"الدال على الخير كفاعله" (صحيح: السلسلة الصحيحة 1660) ، وجعلت هذا المجموع في ثلاثة أجزاء:
المكتبة المقروءة: وجمعت فيها ما وقعت عليه ونقله غيري من كتب الشيخ ورسائله وفتاواه المكتوبة.
المكتبة المرئية: وذكرت فيها الأشرطة المرئية التي سجلها الشيخ رحمه الله (وهي قليلة)
المكتبة المسموعة: وركزت فيها على الشروح العلمية مع ذكر بعض المواقع على الشبكة العالمية تحوي الكثير من الأشرطة السمعية للشيخ.