الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده ... وبعد:
أذكر أنني قلت لبعض الإخوة الذين استبشروا بالجهاد ضد أمريكا وبقرب نهايتها (كما قال) في بداية هذه الحرب الأمريكية على الشعب الأفغاني المسلم بأن أمريكا ليست كروسيا، فأمريكا لا تحارب كالدب الروسي الأحمق ولكنها تراوغ مراوغة الثعلب، وحاولت أن أشرح هذا للإخوة وأبين لهم بعض ألاعيب الحرب الإعلامية الأمريكية التي تسبق الحرب العسكرية وتوازيها وتستمر بعدها.
وضربت لهم مثال الصومال اللتي دخلت أمريكا بقواتها فيها بحجة المساعدات الإنسانية للصوماليين وكانت قد مهدت الرأي العام الأمريكي قبله بأكثر من سنة .. وكيف أن الإعلام الأمريكي صور انزال الجيوش الأمريكية على شواطاء الصومال لبث الرعب في قلوب العالم ثم لما هُزموا وفرت قواتهم من الصومال كيف غطى الإعلام الأمريكي هذه الهزيمة بخبث وبين أنه انسحاب للمصلحة الصومالية ولانتهاء المهمة الإنسانية!!
لقد مهدت أمريكا لهذه الحرب الصليبية ضد الشعب الأفغاني المسلم قبل أن تبدأ بسنوات، وبالتحديد في نهاية الثمانينات بعد أن أطل بوادر النصر للمجاهدين الأفغان على الروس والشيوعيين .. استخدمت في تلك الفترة الدعاية الإعلامية (مباشرة أو عن طريق حلفائها) لتشويه صورة المجاهدين. يقول الشيخ عبدالله عزام رحمه الله:"يواجه المجاهدين العرب في هذه الأيام (1989 م) حملة إعلامية شرسة تشنها علينا أجهزة الإعلام الغربية وتتولى كبرها الـ"BBC"و"صوت أمريكا"و"صوت إيران الحرة"و"مونتى كارلو"فلقد اشتدت الحملات الصليبية التي يحركها بطرس الناسك على المجاهدين العرب في داخل أفغانستان".
وكانت تلك الدعايات الخبيثة تهدف إلى تشويه صورة المجاهدين العرب ورموزهم في داخل افغانستان .. يقول الشيخ عبدالله عزام رحمه الله:"فلقد نشر مركز المعلومات الأمريكي في بيشاور تقريرا نقلا عن الواشنطن بوست الأمريكية اليهودية تحت عنوان (نشاط الأصوليين العرب في حرب أفغانستان) يقولون فيه: يلعب الأصوليون العرب من الشرق الأوسط دورا مؤثرا ومعاديا للغرب بدرجة كبيرة وذلك عن طريق جهود تقوم بها العصابات الفدائية الأفغانية من أجل بناء مستقبل سياسي في أفغانستان، ولقد أبدى كثير من الأفغان وبعض"