فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 4091

الصلاة خلف هؤلاء الأئمة، وإن كان الخطيب يدعوا للحكام بالهداية فهذا حسن، وهو ما نُريد، وانا أعرف كثير من الخطباء الذي تركوا الخطابة بسبب إجبارهم على قول ما لا يعتقدون، وبعض الخطباء قالوا: إنهم إن تركوا الإمامة والخطابة فإنهم يخشون أن يأت هؤلاء الحكام بأهل السوء يجعلونهم أئمة في هذه المساجد يضلون الناس بهم .. أما ما يفعله بعض الخطباء (وهم قلّة والحمد لله) من تعظيم الطغاة وإظهارهم بمظهر الأئمة المهديين والغلو في مدحهم والثناء عليهم بما ليس فيهم، فهؤلاء إما مداهنون أو منافقون، والخُطب لم تُجعل لهذا، بل هي لتعظيم الله وتذكير الناس به وتعليمهم الدين، فإن وجدت من هو خير من هؤلاء فاقصده وصلّ خلفه، وإن لم تجد: فلا تترك صلاة الجماعة بسبب هؤلاء، وادعو الله لهم ولنا بالصلاح ..

س58:[ q8 - jihadi-man]

بارك الله فيك شيخنا الجليل حسين بن محمود، وسؤالي باختصار: طلب تعليق فضيلتك حول عمليات استهداف الكنائس في العراق.

ج58:

يقول ابن القيم رحمه الله (في كتابه أحكام أهل الذمة) "ومتى انتقض عهدهم [أي: أهل الكتاب] جاز أخذا كنائس الصلح منهم فضلًا عن كنائس العنوة، كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما كان لقريضة والنضير لما نقضوا العهد، فإن ناقض العهد أسوأ حالًا من المحارب الأصلي، كما أن ناقض الإيمان بالردّة أسوأ حالًا من الكافر الأصلي" (انتهى) .. فإذا نقض أصحاب هذه الكنائس عهدهم وكانوا مع الصائلين ضد المسلمين كأن يعينوهم بالرأي أو المال أو التجسس أو غيرها من نواقض العهد المعروفة جاز هدم كنائسهم، وهدم الكنائس في البلاد التي استحدثها المسلمون كبغداد والبصرة والكوفة وغيرها أهون بكثير من التي أحدثها الكفار في البلاد التي فتحها المسلمون، وهذه أهون من التي كانت موجودة قبل الفتح، وقد قال العلماء بوجوب إزالة الكنائس التي استحدثها الكفار في البلاد التي أنشأها المسلمون، بل قال ابن القيّم رحمه الله"وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجتمع قبلتان بأرض، فلا يجوز للمسلمين أن يمكّنوا أن يكون بمدائن الإسلام قبلتان إلا لضرورة: كالعهد القديم، لا سيّما وهذه الكنائس التي بهذه الأمصار محدثة يظهر حدوثها بدلائل متعددة، والمحدث يُهدم باتفاق الأئمة" (أحكام أهل الذمة) ، وأمر الهدم لأمراء الجهاد يراعون فيه المصلحة .. وتفصيل هذا في كتاب"أحكام اهل الذمة"لابن القيم رحمه الله، وهو كتاب قيّم ومهم جدًا في هذا الزمان .. والله أعلم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت