فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 4091

الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد

إن المطالع لأحاديث أشراط الساعة ينبعث في روحة الأمل بمستقبل هذه الأمة العظيمة، ويفارقه اليأس الذي ولّدته الأحداث في صدور كثير من المسلمين، فقد جاء في الحديث"تكونُ النُّبُوَّةُ فيكُم ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَكونَ، ثُمَّ يَرْفَعُها اللَّهُ إذا شاء أنْ يَرْفَعَها، ثُمَّ تَكونُ خِلافَةً عَلى مِنهاج النُّبوَّةِ، فَتَكونُ ما شاءَ اللّهُ أنْ يَكونَ، ثُمَّ يَرْفَعُها اللّهُ إذا شاء أنْ يَرْفَعَها، ثُمَّ تَكونُ مُلْكًا عاضًّا، فَتَكونُ ما شاءَ اللّهُ أنْ تَكونُ، ثُمَّ تَكونُ مُلْكًا جَبْرِيًّا، فَتَكونُ ما شاءَ اللّهُ أن تَكونَ، ثُمَّ يَرْفَعُها إذا شاءَ أنْ يَرْفَعَها، ثُمَّ تَكونُ خِلافَةً على مِنهاج النُّبوَّةِ «، ثُمَّ سَكَتَ. (أحمد \وهو في الصحيحة) "

فالخلافة قد انقضت، والملك العاض انتهى بزوال الخلافة، ونحن اليوم في فترة الملك الجبري - نسأل الله أن يعجل برفعه -، وبعدها خلافة على منهاج النبوة يحكم خلالها رجل صالح من بيت رسول الله - من ولد فاطمة رضي الله عنها - يدعى"محمد بن عبد الله"، يولد من أب وأم في آخر الزمان، أجلى الجبهة (أي واسع الجبهة) أقنى الأنف (أي طويل الأنف مع دقة أرنبته وحدبة في وسطه) ، يلوذ بالحرم المكي في غير منعةٍ ولا عددٍ ولا عُدّة تُذكر، فيرسل طاغوتًا من طواغيت الأرض خلفه جيشًا يخسف الله بالجيش قبل وصوله مكة، فيُبايَع المهدي خليفة للمسلمين، وتبدأ الفتوحات الإسلامية بيَد الثلة المؤمنة من أتباعه وبقيادته، فتُفتح أكثر بلاد الأرض، ويسود القسط والعدل، يُحثي المال حثًا لا يعدّه، ويأمن الناس في عهده (سبعة سنين أو ثمان أو تسع) ، فيخرج في زمنه الدجال الذي يقتله المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ..

لسنا هنا بصدد تحديد سنة ظهور المهدي أو تحرير سيرته، ولكن الذي شد انتباهي من أحاديث المهدي هو الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده (في مسند علي رضي الله عنه) والترمذي في سننه (كتاب الفتن) ، حيث رويا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"المهديُّ منِّا أهل البيت يُصْلِحُه اللهُ في ليلة" (صحيح \ انظر الجامع الصحيح 6735) ..

هذا الحديث الجليل يحمل بين طياته عبرة عظيمة لمن تدبره، فهو يخبرنا بأن المهدي لن يكون إنسانًا متميزًا، بل يكون من عوام الناس، يمُنّ الله - سبحانه وتعالى - عليه بالإصلاح ويُهيّؤه لقيادة أمة محمد صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت