فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 4091

بسم الله الرحمن الرحيم

ليست هناك فتنة أشد على هذه الأمة من فتنة الدجال، وفتننته تكون في آخر الزمان، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن حاله وحال تلك الأيام التي تنطوي وتتسارع وتكثر فيها الفتن والقلاقل حتى لا يبقى في الأرض إلا عصابة قليلة العدد مؤمنة خالصة الإيمان تشكّل البقية الباقية من المتّبعين لدين الله في الأرض ..

لا تقتصر فتن هذه الأمة على فتنة الدجال، فقدر هذه الأمة أن تنزل بها الفتن كقطع الليل في فتراتها المتعاقبة وأجيالها المتتالية ليميز الله بها الخبث من الصفاء، والكفر من الإيمان، والنفاق من الإخلاص ..

عجبت - وأنا أُطالع صحيح مسلم - من التطابق العجيب بين زمن الدجال وزماننا هذا!!

القصّة والحادثة تكاد تكون هي هي: دجال كذاب متسلّط يحمل وعود خداعة يتبعه أكثر البشر ليصطدم بالثُّلّة المؤمنة فينفذ فيه قضاء الله وقدره ..

روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يخرج الدجال فيتوجه قِبَله رجل من المؤمنين. فتلقاه المسالح - مسالح الدجال - فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج. قال فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء"!!

الدجال خرج وبرز في هذا الزمان، خرج ليقول للعالم: أنا ربكم الأعلى!! من كان معي كان في الجنة، ومن لم يكن معي فلا يلومن إلا نفسه!! ..

خرج له المؤمنون (نحسبهم كذلك والله حسيبهم) ، خرجوا ليُخلّصوا العالم من سطوة هذا الدجال الذي جثى على صدر الإنسانية فأضلها عن سواء السبيل .. اجتمع على هؤلاء المؤمنين بنو قومهم وجلدتهم: ماذا تفعلون!! أجُننتم!! أتريد السوء بصنمنا الأكبر وإلهنا المتوّج!! فقالوا لهم: ربنا الله لا إله إلا هو سبحانه لا نعبد إلّا إياه ولا نتّخذ له شريكا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت