فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 4091

هذه الكلمات القليلة التي كُتبت بمداد الدم أبلغ بكثير من أطنان الحبر التي تُسوّد الأوراق .. هذه الكلمات عصارة أربعة عشر عاما من الجهاد في سبيل الله والتضحية لرفع راية لا إله إلا الله .. هذه الكلمات خرجت من رجل خضّب ساحات الوغى بدمه، وشهد له العدو قبل الصديق بعلو همته، وصدق عزمته، ومضيّ كلمته.

نقل لنا إخواننا هذه الوصايا الخالدة لـ"سيف الإسلام"خطاب - رحمه الله وتقبله في الشهداء - ذكرها بعض الإخوة الكتّاب والدعاة والعلماء في كتاباتهم ومراثيهم لهذا الأسد الهزبر ..

وهذه محاولة متواضعة لإلقاء الضوء على بعض فوائد هذه الكلمات العظيمة من هذا الرجل"الرجل"ليعتبر بها من مضى على هذا الدرب، ولتعرف الأجيال بأن هذه الأمة لا تعقم أن تنجب الرجال العظماء:

1 -الذي لا تكسبه صديقًا لا تكسبه عدوًا.

ما أجمل هذه العبارة، وما أحكمها. لقد عانا بطلنا من كثرة الخلافات التي عادة ما تعصف بالحركات الإسلامية وتنخر فيها من الداخل: فبين صوفي حاقد، إلى منافق متربص، ومغرور جاهل، وحاكم فاسد اجتمعت أهدافهم على إجهاض الحركة الجهادية في البلاد الإسلامية، فكان خطاب رحمه الله يعمل كالميزان في حفظ الصف الداخلي لمواجهة العدو الخارجي.

إن هذه الحكمة لجديرة بأن تكون منهجًا لكثير من الشباب والدعاة وبعض العلماء الذين نصبوا أنفسهم حكامًا على المسلمين وانشغلوا بالردود والجدال العقيم مع بعضهم البعض ونسوا عدوهم الحقيقي المتربص بهم!! فكم من طاقة أُهدرت وأوقات ضُيّعت في التصدي لأُناس لو أننا تغاضينا عن بعض زلاتهم لربما كسبناهم في صفنا، أو أرحنا أنفسنا من عناء الرد على تهجمهم وتجنّيهم علينا. وتعجب كل العجب من إنسانٍ عنده عدو واحد فلا يلبث أن يستعدي هذا ويستعدي ذاك حتى يصبح عدوًا لألف واحد!! وقد ورد عن القائد خطاب رحمه الله أنه قال"عجبًا لبعض الناس سلِم منه الملاحدة والنصارى ولم يسلم منه إخوته المسلمون".

2 -عدم التدخل في القضايا الداخلية للناس إلا بالإصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت