"من تدخل في ما لا يعنيه، لقي ما لا يُرضيه"هذا المثل يكاد أن يجمع عليه العقلاء. إن كسب القلوب أمر في غاية الصعوبة ولا يستطيعه إلا من آتاه الله الحِلم والصبر، والتدخل في أمور الناس بغير الإصلاح يفسد قلوب الناس ويزرع بينهم العداوة والبغضاء. وربما قصد قائدنا - رحمه الله وتقبله في الشهداء - بهذه النصيحة الجماعات الجهادية التي تحارب في غير دولها أن لا تتدخل في الصراعات الداخلية بين أصحاب تلك البلاد إلا بالإصلاح حتى لا يستغل الأعداء هذا التدخل في التحريض بين أهل تلك البلاد والشباب المجاهد.
3 -القتال دائمًا مع الكفر البَواح.
وهذا مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في مقاتلة ولاة الأمر والخروج عليهم. ولعل القتال بين الجماعات أو الأحزاب أو المذاهب الإسلامية أو الإسلاميين والحكومات (أو المسلمين عمومًا) مع بعضهم البعض من أهم أسباب ضعف الجبهة الداخلية للمسلمين وإطماع عدوهم فيهم.
عندما تدخل بلادًا للجهاد في سبيل الله فإنك سوف تلقى مقاومة من بعض أهل تلك البلاد يعارضون فيها قتالك أعداء الله كما حصل في الشيشان وأفغانستان من قبل المنافقين وضعاف النفوس، وهؤلاء لا ينبغي قتالهم حتى يتبين كفرهم للناس فيحصل الإتفاق الشعبي على قتالهم فيتجنب المسلمون شق الصف. لقد جعل القائد خطاب هذا الأمر من أبجديات عمله الجهادي، فقد ورد عنه أنه ما كان يحارب أحدًا مِمن يعاديه ويدعي الإسلام قبل أن تجتمع الكلمة على حربه، وهذا من ذكائه وفطنته رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى.
4 -لا تُقم الجهاد في مكان إلا إذا تبنّاه أهله.
لقد اتفق الخبراء من أهل الدراية بالحرب على أن الدعم الشعبي هو من أهم عوامل نجاح ما يسمى"بالثورات"ضد الحكومات الظالمة أو الإحتلال الغاشم. إن الجهاد من أجل تحرير الأرض الإسلامية في دولة معينة لابد أن يُدعم من قبل الشعب لأنه هو الذي يمول الحرب بالعدد والعدة والعتاد. إن المساعدات الشعبية ووقوف الشعب مع المجاهدين الأفغان في حربهم ضد الروس كان من أهم العوامل التي أدت إلى ذلك النصر التاريخي على العدو الشيوعي، وقل مثل ذلك عن الحرب الشيشانية.
5 -استشارة العلماء الأفاضل، وأهل الحكمة والخبرة بشكل دائم، والابتعاد عن الاجتهاد الشخصي قبل أي عمل.