بسم الله الرحمن الرحيم
تكلمنا في المقالة السابقة عن التزييف والتحريف الذي بدأ يطرأ على الساحة العلمية، وأوردنا مثالًا كتابين من الكتب (المحسوبة على) الشرعية، وكنت أظن أن الأمر في بدايته، وأنه جهد محدود، ولكن بعد التدقيق في الكتب الحديثة الإصدار في المكتبات الإسلامية - وحتى في الشبكة العالمية - وجدت الأمر أكبر مما كنت أظن: فبعض الكتب الفقهية الجديدة الصادرة عن بعض دور النشر المعروفة - والتي بوِّبت على أبواب الفقه التسلسلية المعهودة - حُذف منها باب (أو كتاب) الجهاد، وكأن الجهاد نُسخ من الدين!! ولا ندري هل أتى الحذف من المؤلفين أم من دور النشر أم من الرقابة الإعلامية للدول العربية!!
هؤلاء الذين يكتبون كتبًا بأيديهم ثم يقولون هذا دين الله ليتقربوا بها إلى السلاطين فيكسبون دريهمات مشبوهة، هم من عناهم الله بقوله تعالى {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} (البقرة: 79)
هؤلاء الذين يسألهم الناس:"من أقرب إلى الهدى، مجاهد يقاتل في سبيل الله لُنصرة دينه وإعلاء كلمته، أم حاكم مرتد يوالي أعداء الله ويعادي أولياء الله ويحكم بغير ما أنزل الله ويحارب دين الله وينشر الفسق بين المسلمين ويقتل ويسجن عباد الله الصالحين"؟، فيفتي هؤلاء بأن الحاكم أولى بالحق من المجاهدين وأهدى سبيلًا!! {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} (النساء:51 - 52)
كل همهم الدينار والريال والجنيه والدرهم والدولار، غير مبالين بغضب الواحد الجبار، يخطون بأناملهم ما يقربهم إلى حكامهم ويبعدهم عن خالقهم، وهم في الآخرة من الزاهدين إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (آل عمران: 77) "