فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 4091

هؤلاء الذين يخرجون علينا في الفضائيات، وينشرون خبثهم في الجرائد والمجلات، يلوون أعناق النصوص الشرعية لتوافق هوى الحكومات، ويكذبون في النقل عن العلماء والدعاة"وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران: 78) "

هؤلاء الذين خانوا الأمانة وقد استحفظهم الله عليها، فحكموا بإنعدام الجهاد وهو ذروة سنام الإسلام، وحكموا على المجاهدين بالضلال وهم درع وحصن الإسلام، وحكموا للمرتدين بالإسلام وهو من أعظم معاول هدمه، مع نشرهم لثقافة الإستسلام التي يسمونها"السلام"، وقد استحفظهم الله على الدين، وعلى بيان حبله المتين {إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (النساء: 58)

لكن الله لم يترك أمته هملًا، بل بين لهم الطريق، وأقام عليهم الحجة، وتركهم على المحجة، وتكفل سبحانه بحفظ كتابه الذي أنزله نورا قاشعا للظلام، وبرهانا يكشف زيف الكلام، فأتى بيّنا واضحًا فصيحًا يفهمه من له عقل وقلب، فأمرنا سبحانه باتباع كتابه وسنة نبيه عند الإختلاف أو الشك في أمره، قال تعالى {وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ... }

ليس من الدين تقديس الرجال، ولا بابوية في الإسلام، وكل إنسان معرض للخطأ، وكثير من الناس تزل قدمه، ويعجز عن بيان الحق لخوف أو مصلحة قدرها عقله، فلا يجوز للمسلم أن يقدّم كلام البشر على كلام رب البشر، ولا فتوى عالم على نص ظاهر من كتاب أو سنة، قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] .

وفي حديث عدي بن حاتم - وهو حديث حسن طويل رواه أحمد والترمذي وغيرهما - أن حاتم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نصراني فسمعه يقرأ الآية، قال: فقلت له: إنا لسنا نعبدهم.

قال:"أليس يحرمون ما أحل اللّه فتحرمونه، ويحلون ما حرم اللّه فتحلونه؟!"

قال: فقلت: بلى.

قال:"فتلك عبادتهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت