فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 4091

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

كثر ذكر أسرى المسلمين في كوبا في الآونة ونقل صورهم والحديث عن حالهم وعذابهم في سجون الكفار .. وكيف سمحت أمريكا للصحفيين بتصوير هؤلاء الأسرى، بل وتمكين أحد الصحفيين النصارى بتجربة الأسر حتى ينقل للعالم عظيم المعاناة اللتي يلقاها هؤلاء الأسرى ..

لا شك أن هؤلاء الأسرى إخواننا ولهم حقوق علينا، ولكن ما يجب التنبيه إليه هو كيفية استخدام الكفار لهؤلاء الأسرى كدعاية حربية لقتل الروح المعنوية للأمة.

لماذا منعت أمريكا الصحفيين من تصوير القتلى الأفغان من النساء والأطفال، بينما تسمح للصحفيين بتصوير أسرى في جزيرة نائية ملأت الدنيا بأخبارهم ومعاناتهم!!

إن تصوير السفن الحربية العملاقة وهي تجوب البحار والمحيطات، وتصوير الطائرات الحديثة وهي تجوب الفضاء، وتصوير القنابل العملاقة وهي تلقى على الجبال، وإطلاق التصريحات الرنانة من قبل ساسة البيت الأبيض، ونشر معلومات تفيد بأن أمريكا تُراقب السكنات وتعُد على الناس الأنفاس، ونشر الأفلام الحربية عن الجيوش الأمريكية .. كل هذه الأمور وغيرها ما هي إلا جزء من الحرب النفسية التي تخوضها أمريكا في سبيل إضعاف الروح المعنوية للمسلمين وخلق حالة من الإحباط واليأس في صفوفهم ..

يقول اللواء الركن محمد جمال الدين محفوظ [في مقال له بعنوان: خذوا حذركم من الحرب النفسية] ،"وفي مجال الصراع بين الأمم أو بين الجيوش، فإن كل جانب يحرص على أن ينشئ في خصمه"الحالة العقلية"التي تحقق له أهدافه والانتصار عليه. وهنا يأتي دور"الحرب النفسية"أو"الدعاية"التي يجمع الخبراء على أنها أقوى أسلحة الصراع أثرا في تحقيق النصر بسرعة وبأقل الخسائر في الأرواح والمعدات"

لا شك أنه على المسلمين أن لا ينسوا أسراهم في كوبا وفي غيرها، ولكن يجب علينا أن ننتبه لهذه الحملة الإعلامية التي تهدف إلى إضعافنا نفسيًا، وأن لا نكون سببًا في قتل روحنا المعنوية وتفتيت عزائمنا، أو أن نكون عونًا لأعدائنا على أمتنا، هذه الصور التي أثارت الرعب في قلوب كثير من الشباب حتى أحجم بعضهم عن السفر للخارج (للدعوة، أو حتى للتجارة) خوفًا على نفسه من غوانتانامو!!

يقول اللواء الركن محمد جمال الدين محفوظ"أما"الحرب النفسية"فهي تستطيع ما هو أخطر وأعمق أثرا (من الحرب العسكرية) ، إنها تجرده من أثمن ما لديه وهو"إرادته القتالية"، فهي تستهدف في المقاتل أو المواطن عقله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت