بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... حياك الله يا شيخنا في منتداك و جزاك الله خيرًا لهذا الجهد المبارك إن شاء الله، شيخي هناك سؤال يتردد كثيرًا و هو:
هل الجهاد فرض عين على من هو خارج العراق أو فلسطين أو غيرها من البلاد المحتلة، لأن بعض المشايخ قد أفتوا بأن الجهاد فرض عين على أهل الارض المحتلة فقط، أفيدونا جزاكم الله خيرًا. و هل على من يعلم الطريق إلى الجهاد الخروج فورًا و ترك كل شيء وراءه حتى الدين ..
ج54: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجهاد فرض عين على المسلمين في العراق باتفاق العلماء، فإن لم تحصل بهم الكفاية - كأن لم يستطيعوا دفع العدو - كان الجهاد فرض عين على من يليهم من المسلمين، فإن تكاسلوا أو لم يستطيعوا دفع العدو كان الجهاد فرض على من يليهم ثم على من يليهم حتى تحصل الكفاية ويندفع العدو أو يعم الفرض المسلمين في جميع الأرض، وهذا كله لا خلاف فيه بين علماء السلف، ومن قال بخلاف هذا فقد افترى على الدين وتقوّل على الله بغير علم وخالف إجاع العلماء من لدن الصحابة إلى يومنا، ولا عبرة لمن يخالف هذا القول اليوم لأنه مسبوق بإجماع علماء المسلمين لأربعة عشر قرنًا .. جاء في الفتاوى الهندية (كتاب السير) ما نصه:"بعد مجيء النفير العام لا يفترض الجهاد على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا فرض عين وإن بلغهم النفير، وإنما يفرض فرض عين على من كان يقرب من العدو، وهم يقدرون على الجهاد. أما على من وراءهم ممن يبعد من العدو، فإنه يفترض فرض كفاية لا فرض عين حتى يسعهم تركه، فإذا احتيج إليهم بأن عجز من كان يقرب من العدو عن المقاومة مع العدو أو تكاسلوا، ولم يجاهدوا، فإنه يفترض على من يليهم فرض عين ثم وثم إلى أن يفرض على جميع أهل الأرض شرقا وغربا على هذا الترتيب (اتنهى) .."
أما مسألة الدَّين، فقد قال ابن تيمية رحمه الله:"إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير اليه بلا إذن والد ولا غريم، ونصوص أحمد صريحة بهذا" [الفتاوى الكبرى (4 608) ، وجاء مثله في حاشية الدسوقي] .. والله أعلم ..