للقعود عن الجهاد في العراق. فما رأيك بهذا العذر؟ علما بأن الدولة تتكفل بالمعونة المالية في غيابه.
س2:بعض ممن ينتسبون للعلم في هذه الديار يقول بجواز الزواج من الكافرة الكتابية ويعتبرها محصنة حتى وإن عاشرت أصدقائها فهي لا تعتبر زانية، والزانية في نظره هي التي تمتهن الزنا أما مثل الذي يحدث في أوربا الأن فليس بزنا. فما ردكم بارك الله فيك؟
ج53:
(1) ينظر في حال كل واحد منهم على حده، ولكن يجب عليهم الهجرة من دار الكفر إلى ديار المسلمين، ولا يجوز لهم البقاء هناك مع أهليهم .. ومن لم يستطع الهجرة في الحال فإنه ينوي ويعمل على إذلال العقبات لهجرته إلى أي دولة مسلمة فرارًا بدينه، ومن لم يفعل ذلك فهو آثم لأنه مضيّع للأمانة التي استأمنه الله عليها، فهو مسؤول يوم القيامة عن أهله ..
(2) كل من أتت غير زوجها فهي زانية، هذا هو الأصل، ومن استثنى فليأتي بالدليل، وهيهات .. على المسلم إن أراد الزواج أن يبحث له عن امرأة مسلمة لقوله تعالى {ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم"فاظفر بذات الدين تربت يداك"، أما من لم يجد امرأة مسلمة وخاف على نفسه، فقد اباح الله الزواج بالكتابيات، قال تعالى {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} قال ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير"وفي قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} قولان: أحدهما: الحرائر، قاله ابن عباس. والثاني: العفائف، قاله الحسن، والشعبي، والنخعي، والضحاك، والسدي فعلى هذا القول يجوز تزويج الحرة منهن والأمة. وهذه الآية أباحت نكاح الكتابية. وقد روي عن عثمان أنه تزوج نائلة بنت الفرافصة على نسائه وهي نصرانية. وعن طلحة بن عبيد الله: أنه تزوج يهودية. وقد روي عن عمر، وابن عمر كراهة ذلك. واختلفوا في نكاح الكتابية الحربية، فقال ابن عباس: لا تحل، والجمهور على خلافه، وإنما كرهوا ذلك، لقوله تعالى: {لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] والنكاح يوجب الود (انتهى) ، وعلى هذا فيجوز أن يتزوّج المسلم الكتابية (اليهودية والنصرانية) ، ويختار العفيفة التي لا تتخذ أخدانًا، قال ابن القيّم رحمه الله:"والزانية خبيثة بنص القرآن، والله سبحانه وتعالى حرّم على عباده الخبائث من المطاعم والمشارب والمناكح، ولم يُبح لهم إلا الطيبات، وبهذ يتبيّن بطلان قول من أباح تزوّج الزواني، وقد بيّنا بطلان هذا القول من أكثر من عشرين وجهًا" (أحكام أهل الذمّة) ، أما الزانية إذا تابت وأستُبرأت وغلب على الظن أنها تُقلع عن الزنى فله أن يتزوجها .."