فهرس الكتاب

الصفحة 2101 من 4091

نصر بلا حرب

حدَثَ في جزيرة العرب

كنت مع مجموعة من الإخوة (المحسوبين على الصحوة الإسلامية) نتجاذب أطراف الحديث بعد الأحداث الأخيرة، وكانوا يتحدثون في مواضيع لا تمت إلى الأحداث بصلة، فاستغربت لشباب الإسلام و الإلتزام كيف يغضون الطرف عن حوادث هزت العالم أجمع و لها تداعيات كبيرة وخطيرة على مستقبل أُمتهم!! كيف لا يخوضون في هذا الموضوع وفي جلسة خاصة تجمعهم دون غيرهم!! فحاولت فتح هذا الباب وأبديت ملاحظة بسيطة على خبر نُشر في إحدى الجرائد، ففُتح باب الحوار وأبدى بعض الإخوة بعض الملاحظات، وفجأة و بدون مقدمات، عمّ المجلس صمت عجيب لبضع ثوان وكأنهم يتداركون الأمر، و إذا بأحد الإخوة يقول:"يا إخوان لا ينبغي لنا أن نخوظ في هذه المسألة في مثل هذه الظروف فإنه قد يُضيَّق على بعضنا، و المسألة لا تستحق ذلك"!!!

الحقيقة أنني صُعقت لسماع هذه الكلمات، ولم أتمالك نفسي وقلت لهم متداركًا: إن هذه القضية قضيتكم، إنها قضية مصيرية تتعلق بمستقبل أُمتكم، ولا أدري من يتكلم في هذه القضية إن لم تتكلموا أنتهم فيها!! وقلت: أنه لم يأت أي أمر رسميّ من ولاة الأُمور يمنعنا من الخوض في هذه القضية في مجلس عام فضلًا عن مجلس خاص لا يسمعنا فيه إلا الله سبحانه وتعالى، فلم هذا الخوف!! فرأيت في وجه القوم علامات الإستغراب و الاستفهام من كلامي وكأني أتيت كبيرة من كبائر الذنوب، فابتسم البعض و اكتفى البعض الآخر بتلك العلامات البارزة على وجوههم. وبسرعة البرق، تغير الموضوع إلى مواضيع أُخرى شارك فيها الجميع حتى انفض المجلس بعد ساعة.

إن ما فعلته وتفعله الأجهزة الحكومية من التخلص الغير مُعلن من جميع الأشرطة و الكتب الإسلامية المتعلقة بالجهاد من المكتبات الإسلامية (وخاصة ما يتعلق بأفغانستان و الشيشان) ، و منعها الخطباء من الخطبة في أعظم حدث يمر على تاريخ الأُمة منذ عقود من الزمان و منعهم من التصريح بالدعاء على أمريكا و الإكتفاء بالدعاء العام على أعداء الأُمة!! وفي هذا الإطار إعلان جميع الدول الإسلامية التضامن و الوقوف مع أمريكا ضد ما تسميه بالإرهاب (وتقصد به الإسلام) كل هذا وغيره جعلني أُدرك أن أمريكا قد انتصرت في المعركة الأُولى و كان"نصر بلا حرب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت