فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 4091

إن قرارات الدول، وخاصة العربية، لم تبدأ من الحكام أو المجالس التشريعية في الدول وإنما بدأت من ذلك المجلس الخاص الذي جمع"نُخبة"من الشباب المسلم .. لقد سألت بعض الإخوة عن عدد المرات التي يدعون فيها للمسلمين في أفغانستان بعد هذه الأحداث، فوجدت أن الذي لا يتحرج من الكلام في الوضع الراهن تزيد عدد دعواته للمسلمين في افغانستان بكثير عن عدد المرات التي يدعو بها المُحجم عن الخوض في هذا الأمر. بل قال لي أحدهم بأنه تردد أكثر من مرة في الدعاء للمسلمين في أفغانستان في قيامه (قيام الليل) وأنه لا يعلم لذلك سببًا!!

عبادة لخوف

إن الحذر أمر مطلوب شرعًا ولا شك، لكن أن يصل الأمر إلى أن يخاف المسلم حتى من أن يُحدّث نفسه بحديث مصيري كهذا، فهذا أمر يحتاج إلى وقفة وتأمُّل. إن الأمر جِدُّ خطير، ولا بُدّ من مراجعة دقيقة لهذه النظرية الإنهزامية التي أظنها نتجت من خلل في عبادة قلبية أغفلها كثير من الناس.

يقول الله سبحانه و تعالى"ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" (ق: 16 - 18) وقد صرف بعض المسلمين هذه الآيات في غير مصرفها، فجعلوا"الرقيب العتيد"أجهزة الأمن، بل جعلوها أعظم من"المتلقيان"لأن المتلقيان يتلقيان عن"اليمين و عن الشمال"فقط، أما أجهزة الأمن في نظرهم فيتلقون عن كل الإتجاهات، بل صرفوا حتى الوسوسة التي نسب الله معرفتها لذاته سبحانه وتعالى نسبوها لأجهزة الأمن والحكومات وتصرّفوا وكأن هذه الأجهزة أقرب إليهم من حبل الوريد.

هذه المراقبة الذاتية هي من عبادة الخوف التي تعبدنا بها الله سبحانه وتعالى. يقول ابن تيمية رحمه الله"والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف لعذابه وامثال ذلك هى من العبادة لله" (العبودية) ، والخوف كما قال ابن القيم: أحد أركان الإيمان والإحسان الثلاثة التى عليها مدار مقامات السالكين جميعها وهى: الخوف، والرجاءُ، والمحبة" (طريق الهجرتين) . إن صرف هذه العبادة لغير الله سبحانه و تعالى شرك به، قال تعالى:"فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ" (آل عمران: 175) قال ابن القيم رحمه الله: فجعل الخوف منه شرطًا في تحقق الإيمان (طريق الهجرتين) ."

موازنة الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت