كل من تتبع الحرب الصليبية على الإمارة الإسلامية يرى التركيز الإعلامي على أسد الإسلام أبي عبدالله أسامة بن لادن حفظه الله وأخوه القائد الفذ أمير الإمارة الإسلامية سيف الحق الملا محمد عمر مجاهد حفظه الله. ولكن أمريكا والمنافقين الأفغان والمرتدين والمخابرات الروسية والبريطانية والحكومة الباكستانية العميلة يعلمون جيدًا مراكز القوى (الأُخرى) في صفوف المجاهدين.
بعيدًا عن الدعاية الإعلامية، وبعيدًا عن اللعبة السياسية، وبعيدًا عن الأضواء، يقبع أسد من أسود خراسان في عرينه متربع على عرش قلوب سكان ولايات الجنوب الأفغاني، هذا الأسد الهصور والليث الهزبر تعرفه الجيوش الشيوعية الأفغانية ويعرفه السوفييت حق المعرفة .. هذا الذي أذاق جموع الشيوعية الويلات في بكتيا وخوست وبكتيكا يوم أن دخلت القطط مسبعة الأسود منتفخة تنتفش أمام السباع، فما كان منه إلا أن أظهر مخالبه حتى ولّت القطط لا تلوي على شيء ..
ذلكم هو المولوي (الشيخ بالأفغاني) جلال الدين حقاني (نسبة إلى المدرسة الحقانية) ، أسد بكتيا وخوست، بل أسد خراسان وسيّد من ساداتها، ولإن كان الأنصار قاموا إلى سيدهم (سعد بن معاذ) يوم أن أقبل عليهم، فحُقّ لخراسان كلها أن تقف إجلالاًَ لهذا الرجل"الرجل"الذي سطّر بأفعاله أبياتًا في الحروب رائعة يفوق رونقها المعلقات السبع مجتمعة.
إن خطورة هذا الرجل على الكفار والمنافقين والمرتدين تكمن في ولاء قبائل الجنوب البشتونية له (في أفغانستان وباكستان) لمعرفتهم وثقتهم به، فهو مولوي (عالم شرعي) مجاهد صادق مترفّع عن حطام الدنيا يحبه العامة ويهابه الخاصة لعلمهم بإخلاصه وعزيمته ومكانته عند الناس .. لم يختلط بالسياسة (على مفهومها الغربي) ، ولم يتنازع على الملك، ولم يشارك في النزاعات الداخلية، وكان دائمًا حريصًا على وحدة الصف الإسلامي.
كان لإنضمامه (والمولوي يونس خالص رحمه الله) للإمارة الإسلامية دوي في جميع أفغانستان أكسب الطلبة الشرعية والقبول بين العامة والخاصة، وانضم إليهم بعده أكثر القبائل البشتونية، فكان خير قائد وخير تابع وخير مجاهد ..