فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 4091

الإيمان في اللغة: التصديق، وفي الشرع:"إقرارٌ بالقلب، ولفظ باللسان، و عمل بالجوارح، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي"، هذا المفهوم العظيم للإيمان في حقيقته يشمل جميع أفعال الإنسان: القلبية، و القولية، و العملية، وهذه الأفعال الثلاثة هي مجمل حياة الإنسان .. وليس الإيمان مجرد الاعتقاد القلبي والقول اللفظي دون العمل، فذلك لا يتفق والنصوص الشرعية، وليس هذا مجال بحثنا هنا، ولكن الذي نريده في هذه الكلمات على عجالة هو: تحقيق التعريف الصحيح للإيمان (أو بعض جوانبه) على مستوى الأمة الإسلامية في ظل واقعنا المعاصر:

إقرار بالقلب:

إن العمل القلبي هو الذي يتحكم بعمل اللسان والجوارح، وإذا صلح القلب وتشبع بالإيمان صلحت الجوارح وصلح اللسان وصلح الإنسان"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب" (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) .

ولو تأملنا حال الناس في الأمة الإسلامية بعد الأحداث الاخيرة لرأينا أنهم انقسموا إلى ثلاثة أقسام رئيسة:

1 -فقسم أخذ بقول الله تعالى"إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" (محمد: 7) فهؤلاء قاموا بدين الله، ودعوا الناس إليه، وجاهدوا أعداء الله، يقصدون بذلك وجه الله.

2 -وقسم يندرج تحت قول الله تعالى"فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ..." (المائدة: 52) . فهؤلاء في قلوبهم شك من وعد الله، ضعف إيمانهم، وتغلغل النفاق في قلوبهم، فرجّحوا كفة الكفار على المسلمين، ووالوا الكفار ضد المؤمنين"فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ" (المائدة: 52) .

3 -وقسم"مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء ..." (النساء: 143) . فلا هم مع المؤمنين يؤازرونهم وينصرونهم، ولا هم مع الكفار وأهل الأهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت