الشيخ الجليل حسين بن حمود حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعذرني للاثقال عليك بكثرة الاسئلة ولكن كلما قرأت اجاباتك على اسئلة الأخوة كلما ازداد الشوق لمعرفة المزيد والاستفادة من علمك ولدي ثلاثة اسئلة:
1 -ما حكم الانتحار للمجاهد ان حوصر من قبل العدو ونفذت ذخيرته ولم يعد هناك سبيل للمقاومة وتأكد من وقوعه في الأسر مع علمه بأنه لن يطيق عذابات الأسر والذي قد يؤدي الى كشف اسرار المجاهدين وتعريض غيره للخطر فهل يعتبر حكمه كحكم المسلم الذي قتل نفسه في احد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم لعدم صبره على ألم الجرح والذي كان انتحاره سببا في دخوله النار ام يجوز له ذلك؟؟
2 -نعلم بان الشهيد يغفر له من اول قطرة من دمه ولكنه لا يغفر له الدين فما معنى عدم غفران الدين له؟؟ هل يعني ذلك انه يحرم من أجر الشهادة ويعتبر الدين كذنب يستوجب العذاب والعقاب في الآخرة؟؟
3 -قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ما المقصود بمفهوم الاعتداء في الآية الكريمة؟؟ هل يعني التماثل في معاقبة العدو فإن قتل اطفال المسلمين يجوز لنا قتل اطفاله وان استهدف غير المحاربين من المسلمين يجوز لنا استهداف غير المحاربين من الكافرين؟؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
1 -إن كانت الحالة ما ذكرتم من أنه قد يُفشي أسرار المجاهدين وقد يكون في القبض عليه حيا ضرر على الإسلام وأهله، فقد افتى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله للمجاهدين في الجزائر ابان جهادهم ضد الفرنسيين بجواز قتل أنفسهم والحالة هذه، ولكن إن لوّح لهم بسلاحه الفارغ فإنهم يُطلقون عليه الرصاص، وأرى أن هذا أفضل من قتل نفسه، ولعله يكون له مخرج من مسألة الإنتحار ..
2 -إن كان عليه دين فيجب أن يكتبه في وصيته ويسدده أقاربه بعد موته من ماله، أو يتكفل به أحد المحسنين، أو يسقطه صاحبه، والدين حق لآدمي لا يسقط إلا بإسقاط صاحب الحق له، فمن عرف منكم مقتولا في جهاد وعليه دين ولا يستطيع أهله سداده فليعمل على إعانتهم عليه فإن في ذلك أجر عظيم من خلافة الغازي في أهله بخير وتفريج كربة مسلم، وعلى صاحب الدين أن لا يبخل على أخيه بمثل هذا .. والظاهر أن الشهادة لا تُسلب منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم"يُغفر للشهيد كل ذنب، إلا الدَّين" (مسلم) ، فالنبي أقر له بالشهادة، ولابد من أداء الدين .. والله أعلم ..