بسم الله الرحمن الرحيم
وقفات خاطفة ..
سنة الإستبدال ..
في أواخر القرن الهجري المنصرم كانت العراق من أعظم بؤر الفساد والإنحلال الخلقي في الوطن العربي!! جثم حزب البعث على صدور العراقيين فأذاقوهم الأمرّين فرجع كثير من العراقيين إلى الدين في بدايات القرن الهجري الحالي .. ولمدة 12 سنة كانت العراق تحت الحصار الصليبي الذي أرجع كثير من العراقيين إلى جادة الصواب، حتى أنه بلغنا أن البعثي"صدام حسين"كان يأمر وزرائه ومسؤوليه بتعلم القران وحفظه!!
تلك سُنة الله في الأمم الإسلامية، فما من مجموعة أو قطر إسلامي يزيغ عن الدين إلا سلّط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب حتى يعاقبهم الله في الدنيا، ويبدلهم في تلك المحنة من هم خير منهم، ويتربى جيل جديد على معاني مختلفة بعيدة عن ترف الحياة وعيش الإنفراط، قال تعالى في سورة التوبة"إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (التوبة: 39) ،
وقال تعالى في سورة محمد"هَاأَنْتُمْ هَؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" (محمد: 38) ..
فقضية الإستبدال واختلاف الأحوال قضية شرعية كونية إلهيّة المصدر، والمتتبع لأحوال التاريخ الحديث يرى هذا جليًا واضحا في البلاد، فمثلًا: الكويت كانت على شفا جرف فسلط الله عليها صدام، لبنان كانت أسوأ من الكويت فسلط الله عليها يهود، وإيران الشاه كانت أسوأ وأسوأ فسلط الله عليهم الرافظة، ومصر التي علّمت العرب نزع الحياء سلّط الله عليها الطاغوت تلو الآخر، وقبل هذا وذاك - لما بعُد الناس عن دينهم في القرون القريبة الماضية - سلط الله على الأمة الإحتلال الصليبي ليرجع الناس بعده إلى دين الله أفواجا ..
وكلما حادت الجموع عن الجادة أصابهم الله بقارعة ليرجعوا أو يُستَبدلوا، ولن تجد لسنة الله تبديلًا ..