تربع الحكم الشيوعي على عرش أفغانستان بمساندة الحكومة السوفييتية، ورأى عميد كلية الشريعة في جامعة كابل (الشيخ غلام محمد نيازي) رحمه الله ضرورة مواجهة هذه الحملة الشيوعية الشرسة على الإسلام في بلاده فاتصل بتلاميذه (سنة 64 - 1968م) وحملهم على العمل التنظيمي والدعوي، فحوربوا وضيق عليهم حتى قُتل الشيخ نيازي رحمه الله وهرب نخبة من تلاميذه ومن تأثر بدعوته من الشباب إلى باكستان بعد محاولات انقلاب بائت بالفشل ..
كان الإجتماع في مدينة بيشاور الباكستانية (سنة 1975 م) .. أبناء الحركة الإسلامية الافغانية اجتمعوا ليقرروا كيفية التعامل مع الحكومة الشيوعية التي تمسك بزمام الحكم في كابل .. كان الرأي أن تكون المقاومة سلمية سياسية، ولكن شابًا - في السنة الثانية من كلية الهندسة - بدى أكثر حماسةً من غيره في ذلك الإجتماع التاريخي، فأصر على المقاومة المسلحة، وتبعه على رأيه أقرانه من الشباب المسلم أبناء الحركة الإسلامية الأفغانية ..
أطلق القائد"قلب الدين حكمتيار"أول رصاصة في نعش الحكومة الشيوعية في كابل سنة 1975 للميلاد .. لم يكن حكمتيار، ابن الخمسة والعشرين عامًا آن ذاك، يُدرك بأن هذه الطلقة سيصل صداها إلى أرجاء المعمورة، وأنها سوف توقض الأمة الإسلامية من سباتها العميق، وأنها سوف تغير مجرى التاريخ!!
تلك الرصاصة الجهادية اخترقت قلب حكومة كابل الشيوعية لتستقر في رأس الإتحاد السوفييتي الذي انهار وتفكك من هول الصدمة ليصبح بعد سنوات قليلة"روسيا"..
بدأ الجهاد الأفغاني بين بني الأفغان، بين الشعب المسلم والحكومة المرتدة الشيوعية، بين الإسلام والكفر، كانت القضية واضحة في عين الأفغاني البسيط: حكومة شيوعية كافرة تريد هدم الإسلام في أفغانستان يقاتلها أبناء الحركة الإسلامية يتقدمهم العلماء وطلبة العلم .. بدأ الزحف الإسلامي الذي قابله تدخل الإتحاد السوفييتي المباشر في أفغانستان.
كان العالَم الإسلامي بعيدًا عن حقائق هذا الجهاد المبارك، أكثر من سبع سنوات والمسلمون غافلون عما يجري في أرض أفغانستان إلى أن قيّض الله لهذا الجهاد عملاق من عمالقة الفكر الإسلامي .. رجل بكل ما