فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 4091

تحمله الكلمة من معنى .. رجل جاهد في فلسطين ضد اليهود حتى ضاقت الأرض به وبإخوانه (بعد مضايقات أذناب إخوان القردة، كلاب حراسة يهود) فغادر تلك البلاد (الأردن) إلى جزيرة العرب، ولكنه لم يتأقلم مع ترف الحياة فيها ورغد عيشها، فالليث ينفر من المراعي .. اتجه إلى باكستان ليتعرف على القادة الميدانيين فينذر حياته للجهاد ..

تحول هذا الجهاد - بفضل من الله سبحانه وتعالى - ثم بجهود هذا الرجل المبارك من جهاد إقليمي ضيق إلى جهاد على مستوى الأمة أجمع حتى أصبح دعاء المجاهد الأفغابي البسيط في خندقه"اللهم افتح علينا كابل، ولا تُمِتنا إلا في بيت المقدس"..

جاب الشيخ عزام رحمه الله الأرضَ يحرّض المسلمين على القتال، ويوقض النائمين، وينبش تحت الرماد ليؤجج نار الحمية الإسلامية في قلوب شباب الأمة، فتقاطر الرجال الأفذاذ من كل حدَب وصوب على أفغانستان .. كانت كلمات الشيخ وكتبه توقض النفوس وتحملها على الهمة حتى انقشعت غمامة الإرجاء التي غيبت شمس البذل والتضحية في العالم الإسلامي .. نشط العلماء والدعاة وانطلقت فتاوى الجهاد تدغدغ صدور الرجال وتهيّج في نفوسهم ذكرى الماضي المجيد والمجد التليد ..

لقد أحدث الشيخ - رحمه الله - ثورة فكرية علمية جهادية في الأمة .. كانت فترة الثمانينات الميلادية حقبة ذهبية في تاريخ الصحوة الإسلامية لا زلنا نعيش بعض وميضها ونسماتها، ولا زلنا ننهل من معين تلك الجهود الجبارة التي بذلها أسد الدعاة وإخوانه في سبيل استنهاض الأمة وتخليصها من تبعيتها للشرق والغرب.

انطلقت ثلة مؤمنة من خيرة شباب الأمة من أرض الجزيرة والشام وأفريقيا وسائر الأرض يتسابقون إلى الجنان يبتغون الموت مظانة .. وهناك في أرض أفغانستان وعلى جبال الهندكوش وسليمان كانت المفاجأة الكبرى!!

أكثر من ثلاثة قرون والإحتلال الصليبي يعمل على استعباد العقل الإسلامي وهزيمة الإنسان المسلم هزيمة نفسية بقهره وإخضاعه لسيادته المباشرة أو عن طريق عملائه وأذنابه من الحكام المنافقين الذين يحكِّمهم بلاد المسلمين ليقوموا بدورهم في إذلالهم واستعباد عقولهم وصرف هممهم عن نصرة دينهم .. لقد نجح الأعداء أيما نجاح في ذلك، فكان المسلم يرى نفسه صغيرًا ذليلًا أمام الكافر، متخلفًا لا قيمة له، فيأخذ في تقليد الكافر في كل صغيرة وكبيرة علّه يصل إلى بعض ما توصل إليه الكافر من التقدم والرقي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت