فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 4091

الحمد لله الذي منّ علينا بنعمة الإسلام، وهدانا إلى طريقه القويم وصراطه المستقيم وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلًا .. ثم الصلاة والسلام على خير الأنام محمد الهادي الأمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا .. أما بعد:

فإن هذا الدين أمره عظيم، به يرتقي المؤمن إلى أسمى المراتب فيصيب الفردوس الأعلى برحمة من الله، ثم بهمته العالية ويقينه الراسخ، فلا يرضى من المنازل إلا الذّروة، ولا من المجد إلا الحضوة .. وقد قدّر الله لهذا الدين أن يعلو على سائر الأديان وأن يظهر على سائر الملل والنِّحل فيكون للأرض كالشمس لا تنطفئ، وكالبدر الذي يُضيء ظلمة الليل البهيم.

وقدّر الله أن لا يكون هذا الظهور إلا بسنن ونواميس وضعها ليقوم المؤمن بتعبده بها فيرتقي ويسمو ويعلوا في المراتب .. وإن من أعظم الأسباب التي تُعين على ظهور هذا الدين وتجعله قيّمًا على سائر الأديان هو"ذروة سنامه"الذي ليس للدين تمكين إلا به، ولا سيادة من دونه، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بلزومه وتوعد من يتخلف عنه من المسلمين القادرين عليه:

"ومما ورد في فضل الجهاد والمجاهدين من الكتاب المبين قوله تعالى: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ * لا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ"(التوبة: 41 - 45].

ففي هذه الآيات الكريمات يأمر الله عباده المؤمنين أن ينفروا إلى الجهاد خفافا وثقالا، أي شيبا وشبابا وأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ويخبرهم عز وجل بأن ذلك خير لهم في الدنيا والآخرة، ثم يبين سبحانه حال المنافقين وتثاقلهم عن الجهاد وسوء نيتهم، وأن ذلك هلاك لهم بقوله عز وجل: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ"الآية (التوبة: 42) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت