فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 4091

الحمد لله القائل في كتابه الكريم"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (51: المائدة) .. والصلاة والسلام على نبينا القائل"إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين" (رواه البخاري) .... أما بعد:

فيا أيها الإخوة الكرام:

لقد علمتم بأن جنود الكفر والطغيان قد أتت بحدها وحديدها للفتك بالمسلمين وقتل النساء والصبيان الآمنين، وسلب خيرات البلاد، وإذلال أمة الإسلام، والإعتداء على دينها وكرامتها، وهتك لعرضها وشرفها، ولتمكين اليهود الغاصبين من قتل إخواننا المسلمين في فلسطين وغيرها من البلاد، على ما في قلوبهم من الحقد الصليبي الدفين"قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ" (آل عمران: 118) ..

وقد أعلَمنا الله سبحانه وتعالى في كتابه بحرمة مساندة الكافرين والوقوف معهم أو حتى إقرارهم بطغيانهم على إخواننا في الدين، فتوعد من فعل ذلك بالعذاب الأليم والخسران المبين، فقال سبحانه"وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فإنّه منهُم"، قال ابن حزم رحمه الله في المحلى (138\ 11) "صح أن قوله تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين" (انتهى كلامه) ، فأي خسارة أعظم على المسلم من أن يخسر دينه ويكون من الكافرين!!

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في هذه الآية"أخبر الله في هذه الآية: أن متوليهم هو منهم، وقال سبحانه"وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ" (المائدة:81) ، فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أوليا ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. فالقرآن يصدق بعضه بعضًا" (كتاب"الإيمان"لابن تيمية: 14) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت