بسم الله الرحمن الرحيم
لما كثر ظهور العلماء على شاشات التلفاز في مسرحيات هزلية أسموها"التوبة"ودعوات إنهزامية اسموها"المراجعات"أو"الحوارات"كان لزامًا علينا أن ننظر في هذه الظاهرة الغريبة العجيبة نظرة مغايرة لنخرج بفهم ربما يساعدنا على تفسير هذه الظاهرة التي أصبحت مضربًا للسخرية في الأوساط العلمية والعامية!!
شيخ يرجع عن كل فتاواه!! لا نقول فتوى أو اثنتين، ولكن يرجع عن كل ما سئل عنه وطُلب منه في سابقة لم تشهدها الأوساط العلمية على مر التأريخ!! لقد صدم الناس وهم ينظرون إلى ذلك الشيخ الذي عرف عنه صدعه بالحق وجهاده بالكلمة وهو لا يكاد يقدر على الكلام وبدى في وجهه علامات الإجهاد والإعياء وهو يوافق على كل مسألة سُئلها وكل مراجعة ألقيت عليه!!
ألغى الجهاد ضد الكفار وأسماه"فتنة"، وألغى عقيدة الولاء والبراء، وألغى حكم تكفير من كفره الله من فوق سبع سموات، وألغى كل شيء أُريد له إلغاءه من قبل السلطات!! وأعتقد لو أنه سُئل عن لا إله إلا الله محمد رسول الله لألغاها، إن ألقى عليه مقدم المسرحية ذلك!!
لقد كانت البداية التي بدأ بها مقدم"المسرحية"مسرحيته دلالة واضحة على محتواها، فقد بدأ بإنكار أن تكون هذه التوبة بإكراه أو تهديد، وأخذ يؤكد هذه الفكرة، ولمّا يتهمه أحد بأي شيء بعد، فانطبق عليه قول القائل"كاد المريب أن يقول خذوني"، وكم يذكرنا هذا بقول إخوان يوسف لما ارتكبوا جنايتهم وذهبوا لأبيهم فـ"قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ" (يوسف: 17) ، فهم أعلنوا عدم صدقهم قبل أن يتهمهم يعقوب عليه السلام بالكذب، ولذلك قال عليه السلام تعقيبًا على كلامهم"بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ" (يوسف: 18) فكلامهم كان واضح التناقض والتحامل، ولذلك أختلف مع كثير من المحللين، وأقول: بأن هذا الكلام ليس من قول ولا من منطق مقدم المسرحية، وإنما أعتقد بأنه أملي عليه، وإلا فإنه لا يخفى على مثله مثل هذا المدخل وهذه المقدمة المكشوفة وهو الذي كان يفسّر كلام إخوان يوسف في الفضائيات!!