بسم الله الرحمن الرحيم
أفضل ما نبدأ به هذه الكلمات: قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ} (محمد: 7 - 11) ، ولو جلسنا ألف ألف سنة لنأتي بتعبير يشخّص واقع الأمة هذه الأيام: لا نستطيع أن نأتي بما يقارب معاني هذه الكلمات من قريب أو بعيد ..
لعلي أقتبس بعض عبارات"مُغيظ الكافرين"الإمام سيّد قطب رحمه الله حين ألقى بظلاله على هذه الآيات العجيبة، ولقد اخترت سيدًا لعلمي بعظيم إغاظته للمنافقين والمرتدين، ولو أعلم رجلًا في هذا الزمان (خلا المجاهدين) يُغيظهم أكثر من سيّد لأتيتهم بكلامه. قال رحمه الله:
"نقف لحظة أمام لفتة خاصة في التعبير: {ينصركم. ويثبت أقدامكم} .."
إن الظن يذهب لأول وهلة أن تثبيت الأقدام يسبق النصر، ويكون سببا فيه. وهذا صحيح. ولكن تأخير ذكره في العبارة يوحي بأن المقصود معنى آخر من معاني التثبيت. معنى التثبيت على النصر وتكاليفه. فالنصر ليس نهاية المعركة بين الكفر والإيمان، وبين الحق والضلال. فللنصر تكاليفه في ذات النفس وفي واقع الحياة. للنصر تكاليفه في عدم الزهو به والبطر. وفي عدم التراخي بعده والتهاون. وكثير من النفوس يثبت على المحنة والبلاء. ولكن القليل هو الذي يثبت على النصر والنعماء. وصلاح القلوب وثباتها على الحق بعد النصر منزلة أخرى وراء النصر. ولعل هذا هو ما تشير إليه عبارة القرآن. والعلم لله.