فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 4091

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ... أما بعد:

فقد عتب بعض الإخوة على بعض الكتاب الأسلوب الصريح في الكتابة الذي غلب عليه (على حد زعمهم) الزهد في التلميحات والتوريات والكثرة من التصريحات والبيانات الواضحات!! وقال بعضهم بأن: مثل هذه الكلمات سوف تؤدي إلى انسداد منافذ هذه المقالات في الساحات الإعلامية ورغبة القائمين على هذه المنافذ عن نشرها مع ما وراء ذلك من الملاحقة والتضييق!!

استوقفتني هذه الكلمات .. وأخذت أُفكر فيها مليًّا!! هل وصل برجال أمة محمد صلى الله عليه وسلم الحال إلى أن يتواصوا بمثل هذا!! أخذت أسترجع في عقلي ما قرأته عن الصحابة وسلف هذه الأمة الذين مرّوا بمثل هذه المواقف العصيبة في تاريخنا المجيد .. مواقف وكلمات لو قارنا أنفسنا بها لكنا كحبات حصى متناثرة على أطراف الجبال الشاهقات!!

"والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لجاهدتهم عليه"، كلمات قالها الصديق حينما أراده عمر أن يراعي حال المسلمين - الذين يحيط بهم العدو من كل جانب - فيمتنع عن قتال مانعي الزكاة، في تلك اللحظات الحرجة من تاريخ الأمة تفجرت تلك القوة الإيمانية الكامنة في قلب رجل المواقف الربانية الصادقة"الصديق"رضي الله عنه فأعلنها مدوية:"أجبار في الجاهلية، خوّار في الإسلام يا عمر"!! يقول مثل هذا لعمر، وما أدراك ما عمر!!

قالوا لابن حنبل: واري وانج بنفسك!! فنظر إلى جموع الأمة التي ماج بها الشك وعظمت فيهم الفتنة فأبت نفسه أن تأخذ بالرخصة أو أن تعطي الدنية في مثل ذلك الموقف العصيب، فاختار السّياط على التوريات!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت